ولما زف المولى هدي هداياه إلى كفؤها الكافي عنده صف إماءها أمامها على مثالها، فيا له غرسًا ما تم به إلا للمتحترش الحاسد مأتمٌ، وأنسًا ما تم منه إلا للمستوحش الجاحد مأثمٌ. وقد غني بالغانية عن وصف وصائفها ولهًا ولها، وعني بمعانيها الرائقة الرائعة ولم ينظر لنضارها شبهًا شبهًا، وإذ أفردها فضلها على فرائد فضلاء المشرقين والمغربين أبصر وسمع لساني العرب والعجم بتفضيل جميلها على تفصيل جملتها معجمين معربين. وأما المغاربة فعلى مشارع المشارقة مغار حبلها، ومن مشاربها معار خيلها، ومن مغانمها مغارمها، ومن صرائمها صوارمها، وحسبها أن الغزالة الراتعة في رياض الفلك، الكارعة ف حياض الملك، إذا وصلت إلى وردها توردت بالشفق، واصفرت للفراق من الفرق، وأصابت عينها عين العين الحامية، وعانقتها يد العنقاء المغرب العادية، ووقعت في قبضة طفل الطفل كالعصفور، وقضت هنالك نحبها ومعادها من المشرق غداة يوم النشور. إن الله يأتي بالشمس من المشرق حجةً بالغةً ومحجةً واضحةً للمحق المحقق، فإن تعلق المغربيون بأذيال أسمال الأنوار آخرًا، فالمشرقيون اجتابوا حللها القشب أولًا، وإن تسلقوا على أسوار أسآرها