فالعراقيون فتحوها معقلًا معقلًا، ولا لوم على العراق العراقي إذا استلأم ليحمي بحميته حماه، ويغار حين يغار على علاه. أما مصر فهي الآن عراقية الدولة، عباسية الدعوة، يوسفية العزة، فاضلية الحوزة، ناصرية النصرة، عادلية الحظوة، صلاحية السيرة، سيفية الهزة. فالفضل لها في عصرنا لا قبله، وفخرها فاضلها الذي ما رأى الزمان مثله، وهو معتق عبده، ومسترق حمده، وناعشه من عثار الجد، ورائشه بدثار المجد، فالخادم عراقي المنشأ والمربى، مصري المنحى والملجا، ناصري العلاء فاضلي الولاء. وأما الشام فلا يذكر ولا يشكر، وكيف يعرف ولا ينكر، ومعروف حلبة حلبه ذات المنكر. وقد دل نص الكتاب الكريم الواصل من المولى على أن سيآتها كثيرة، ولكنها لحسنات سلطانها مغفورة:
قد طال دَنِّي لكم فطوِّلْ ... طَوْلًا بجاهي العريضِ كُمِّي
أصبحتُ في مصرَ ذا رجاءٍ ... إلى النَّدَى الجمِّ منك جَمِّ
أصابَ قَصْدي وتمَّ أَسْري ... وبان نُجْحي وفازَ أَمِّي
وإنني قد وجدتُ وَجْدي ... منك كما قد عَدِمْتُ عُدْمِي
نعشتني من عثارِ دهري ... فخِرْتَ حَمْدي وحازَ ذَمِّي
ومنها:
نتيجةُ النجح منك تقضي ... أنَّ المواعيدَ غيرُ عُقْمِ