فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بيد الإِدلال، الذي أَباحَ له الإِخلادَ إِلى الإِحلال، فوجده منظومًا على خطٍ كالكؤوس المرصعة، لما لاح مِدَادُه مُدَامًا ونَقْطُه حَبَبًان وألفاظٍ تبيح للمناظر طلبًا، وتتيح للخواطر طربًا، ومعانٍ ما حلت في ميدان البيان حتى جلت فحسب الأفكار بها حسبًا، وتعريضات لو كان التصريح فضةً لكانت ذهبًا، أو كان شررًا لكانت لهبًا، ومنن ما لاحت سحائبها حتى وكفت، وأياد ما استكفت فواضلها حتى عمت وكفت، فرفع إلى السماء يديه وهي قبلة الدعاء، وعفر في الأرض خديه وهو جهد الضعفاء.
وله من فصول جواب مكاتبة إلى صديق له سافر إلى الشام:
إلامَ يصيرُ القلبُ للخطب مِنْبَرَا ... ويصبر للجُلَّى وإن كان مُنْبَرَا
وكيف يُلامُ الصبُّ في صبِّ دمعه ... عقيقًا على مصفرِّ خديه أحمرا
وَقَدْ وَقَدَ البَرْحُ المبرِّحُ في الحشا ... فراع دخانُ الوجد في الوجه منظرا
وزادت دواعي الشوقِ إذ زالت القُوَى ... فأصبح معروفُ التجلُّدِ منكرا
فلو شامَ طَرْفُ الشامِ برقَ تنفسي ... لتذكار مَنْ فيه إذنْ لتَفَطَّرا
على أَنَّ من أَمسى رفيقَ تفرق ... ومن قَصَّدَ الأشعارَ في الشوق قَصَّرا
وبعد فما ضاق الصدر، وضاع الصبر، وضعف الجلد، وتضاعف الكمد، وادلهم ليل الهم بفراق الحضرة السامية حتى طلبع بدر كتابها فاهتدت ضوال الأفكار الشاردة، ولمع شهاب خطابها فاحترقت شياطين الظنون الماردة، ولله الحمد على ما أعرب عنه من سلامة ركابها، والرغبة في تقوية أسباب استتباب نعمتها وتعجيل إيابها، وأن يكون ذلك بحسب ما تورثه وتقرره، بتلك الأعمال من الأعمال الصالحة وتؤثره.