فهرس الكتاب

الصفحة 3266 من 4527

ومنها:

وإن الكتب الكريمة الواردة إلى القاضي الرشيد ما فاحت أزاهيرها حتى لاحت زواهرها، ولا تأرج نورها حتى تبلج نورها، ولا فتنت بها الخاصة، حتى جنت العامة، فكم نثرت من عقود عقولٍ كانت متسقة النظام، وحقرت من منقول مقول كان ملحوظًا بالإعظام، وعلى الجملة فلم يبق أحدٌ من الفقهاء والحكام، وأرباب السيوف والأقلام، حتى استشرف لرؤيتها وتشرف لروايتها.

وأنشدني لنفسه من قصيدة:

كيف واصلتَ قطعَ رشفِ رُضابهْ ... وبدا السخطُ منك بعد الرِّضَى به

وهجرتَ المنام كي يرجعَ الطيفُ ... لئلا ترقَّ عند عتابه

لَتَوَخَّيْتَ أَنْ ترى صورةَ الصبر ... عليه من قبلِ حينِ ذهابه

ولعمري لقد أسأْتَ به الظنَّ ... فَعُذِّبْتَ باجتنابِ عذابه

وقال في رافضيٍّ متهم الخلوة:

اختصرْ واقتصرْ على هُزْئك النا ... سَ ولا تدّعي الحِجَى والكتابهْ

واحتسبْ وانتصبْ لضرب نِعالٍ ... دامغاتٍ من أجل سبِّ الصحابه

واقتصدْ في البغاء يابن فعالٍ ... وتوقَّ انتصابه والتهابه

فهو داءٌ كما تقولُ ولكن ... أنت صَبٌّ برشف تلك الصُّبَابه

وقال في مدح الأجل الفاضل من قصيدة:

لا تلم في اضطرابنا لاحمرارهْ ... جُلُّ نار القلوب من جُلّنَاره

وهو حدٌّ يكاد يُقْبَضُ منه ... كل طَرْف لولا اعتذارُ عِذاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت