أن ابن حيوس لما وصل إلى مصر استأذن له الوزير في الإنشاد بالقصر، فهيء له محفل في يوم، فأنفذ الداعي إلى حظي الدولة، وأعلمه وتقدم إليه بالحضور للإنشاد، فلما حضر اعتقد أن الشاعر المأذون له هو فأنشد، وأطال، ثم دخل ابن حيوس، وأنشد، فأظهروا له الملال. وأطلق له ألف دينار، فأخذها حظي الدولة، فاجتهد الوزير، حتى قسمها بينه وبين ابن حيوس، ومن شعرهك
مُؤَمَّلٌ يَهَبُ الدنيا بما جَمَعَتْ ... لآمليه ولا يعتدُّ ما وهبَا
ومُنءتَضٍ كلَّ يوم في المهارقِ من ... أقلامه مُرْهَفاتٍ قُطَّعًا قُضُبَا
طورًا تكون سُيُوفًا في عِدَاه وأَطْوارًا ... تكون على قُصَّاده سُحُبَا
كالسَّيْل والليل واللَّيثِ الغَضَنْفَرِ ... والغيث المُزَمْجِرِ إن أَمْلَى وإن كتبا
ومنها:
فلا تُعَرِّفْهُ آباءً له كَرُموا ... او يلحقوا الزَّمنَ الأَقْصَى أَبًا فأَبَا
فالراحُ قد أكثر المُدَّاح وصفهمُ ... لها ولم يذكروا في وصفها العِنَبا
وله يلغز بالميزان:
أخوَان هذا إن يَحُزْ ... مالًا فهذا مُعْدِمُ
متلاصقان وربما ... جَلَبَ التفرُّقَ درهمُ
ما ذاك من بُخْلٍ ولكنَّ ... الجميعَ مُبَرْسَمُ