فأحفظ عليه حسنًا ولد المنبوز بالحافظ، وتقلد حوبته، وضرب رقبته، وذلك بسبب ابن قادوس، عمل بيتين هجا بهما حسن بن الحافظ، ودسهما في رقاع هذا الأنصاري، ثم سعى به إلى المذكور فأخذ، فوجدا معه، وقتل.
وله قصيدة في مدح أفضهم يصف خيمة الفرج، يدل إحسانه فيها على أن بحره طامي اللجج، ودره نامي البهج، منها:
مَجْدًا فقد قَصَّرَتْ عن شأْوِكَ الأمَمُ ... وأَبدَتِ العجزَ منها هذه الهِمَمُ
أخيمةٌ ما نَصَبَتْ الآنَ أَمْ فَلَكٌ ... ويَقْظَةٌ ما نراهُ منك أَم حُلُمُ
ما كان يخطُرُ في الأفكارِ قبلك أَنْ ... تَسْمُو علوًّا على أفْقِ السُّهَا الخِيَمُ
حتى أتيتَ بها شَمَّاءَ شاهقةً ... في مارنِ الدهر من تيهٍ بها شَمَمُ
إنّ الدليلَ على تكوينها فَلَكًا ... أَنِ احتَوَتْكَ وأَنْتَ الناسُ كلهُمُ
يَمُدُّ مَنْ في بلادِ الصينِ ناظِرَهُ ... حتى ليبصر عِلْمًا أنَّها عَلَمُ
ترى الكِنَاسَ وآرامَ الظباءِ بها ... أَضحَتْ تجاورها الآسادُ والأَجَلُ
والطيرُ قد لَزِمَتْ فيها مواضِعَها ... لما تحقَّقْن منها أنها حَرَمُ
لديكَ جيشٌ وجيشٌ في جوانبها ... مُصَوَّرٌ وكلا الجيشين مُزْدَحِم
إذا الصَّبَا حَرَّكَتْها ماجَ مَوْكِبُها ... فمُقْدِمٌ منهمُ فيها ومُنْهَزِم
أَخَيْلُها خَيْلُكَ اللاتي تُغِيرُ بها ... فليس تُنْزَعُ عنها الحُزْمُ واللُّجُم
عَلَّمْتَ أَبْطالَها أنْ يُقْدِموا أبدًا ... فكلُّهُمء لغمار الحَرْبِ مُقْتَحِمُ
أَمَّنْتَهُمْ أَنْ يَخافوا سَطْوَةً لِرَدىً ... فقد تسالمتِ الأسيافُ والقِمَمُ
كأنها جَنَّةٌ فالقاطنون بها ... لا يستطيلُ على أعمارِهِمْ هَرَمُ