فهرس الكتاب

الصفحة 3529 من 4527

جازمٌ، يشمل النبيه والخامل، ويحطم الزج والعامل. أكرم مصارع الرجال في معارك الأبطال، وأفضل مهالك الأجواد فوق صهوات الجياد، ولولا هذه الفضيلة، والخلة الجميلة، ما أنف الشجعان من الموت على الفراش، وتهافتت على السيوف تهافت الفراش، ورأت أن فراق النفس برماح الفوارس خيرٌ من فراقها في صدور المجالس. وفلان وقف مواقف الكرام، وأنف من فرار اللئام، وبرز في حومة اللقاء، وطعن في صدور الأعداء.

وله في العزاء بغريق من فصل: لعمري لقد نزهه الله عن سهك الجرباء، وملاقاة الحصباء، والمقام تحت أديم الأرض، وانطباق بعضها على بعض، ورفعه عن أن يذال في الجدث جبينه، ويعفر في العثير عرنينه، فجعل ضريحه في شبيهه جودًا وكرمًا، وضريبه محاسنًا وشيمًا، فتضمنه الماء، وغطغطت فوقه الدأماء، فإذا استسقى السحاب، واستسمح التراب، فهو في البحر الوافر، واللج الزاخر، بحيث تتفرع المناهل، ويرد كل ناهل.

فصل فيمن قتل غيلة: لو كان بحيث يحمله الطرف الأجرد، ويهتز بكفه الحسام المهند، ويشرع سنان الزاعبي الأسمر، ويخرق بنوافذ النضال حجب العثير، لكان مقامه معروفًا، ونكصت عنه الجحافل ولو كانت ألوفًا، ولكنه حمامٌ حم وارده وطارقٌ لا يرد وافده، وأمرٌ سبق في القضاء المكتوب، وتبيين لعجز البشر عن مغالبة الخطوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت