وقوله من أخرى في الزهد:
النفسُ أَكرمُ موضعًا ... من أَنْ تُدَنّسَ بالذنوبِ
ما لذةُ الدنيا لها ... ثمنًا وإنْ مُزِجَتْ بطيبِ
فاسبقْ إلى إعداد زا ... دِكَ هَجْمَةَ الأَجَل القريب
والقَ الإله على التُّقَى ... والخوفِ مَزْرُورَ الجيوب
وقوله من أخرى في ذم الغربة:
أرى غُرْبَة الإنسان أُخْتَ وفاته ... ولو نالَ فيها مُنْتَهى طلباتهِ
فلا يشتري الدنيا ببلدته امرؤٌ ... فليس عزيزًا في سوى عَرَصَاتهِ
ومنها في ذم الأناة ومدح بعض الطيش:
نَدِمتُ على أني ثَبَتُّ وربما ... جَنَى ندمًا للمرءِ بعضُ ثَبَاتهِ
يُزَيِّنُ أَفعالَ الفتى بعضُ طيشه ... ويُزْرِي بفعلِ المرءِ بعضُ أَناتهِ
وقوله من قصيدة في المدح:
أَكرِمْ به بَدْرَ تِمٍ جاءَ تكنفه ... شُهْبُ الأَسِنَّةِ في سُحْبٍ من الرهَج
تُعْمِي بَوارِقُها الأبصارَ لامعةً ... كما يُصِمُّ تَوَالي رَعْدِها الهَزِجِ
مُشمِّرُ الذيلِ يُبْدِي عن نصيحته ... مُواشكًا يَصِلُ الرَّوْحاتِ بالدَّلَج
إذا الجُنُوبُ تمطَّتْ في مضاجِعِها ... لهجعةٍ باتَ في سَرْجٍ على ثَبَج
يُسايرُ النجمَ في دعجاءَ مظلمةٍ ... حتى يُمَزِّقَ ثَوْبَ الليلِ بالبَلَجِ
في جحفلٍ مُعْلَمِ الأَكنافِ ذي زَجَلٍ ... شَبِّهْ به الليلَ أوْ شَبِّهْهُ باللُّجَج
من كل أَصيدَ نَظَّارٍ إلى يده ... متى أشارَ بأن لِجْ حَوْمَةً يَلِج
تَقِي الرماحُ وهيجَ الشمس أوْجُهَهُمْ ... فإنْ دجا الليلُ أَغْنَتْهُمْ عن السُّرُج