وابقَ ما غَرَّدَ الحمائمُ شدوًا ... وشدا سائقُ الركائب حَدْوَا
وله من قصيدة:
مُذْ ماسَ تيهًا في غلائلِهِ ... باءَ القتيلُ بذنبِ قاتلهِ
غُصنٌ جَلَتْ بدرًا أَزِرَّتُهُ ... فالتاجُ في أَعلى منازلهِ
مُتكَحِّلٌ بالسحر قد فَعَلَتْ ... أَلحاظُهُ أَلْحاظَ بابلِهِ
فمتى يَرَى في حبِّهِ دَنِفٌ ... وَجْهَ التخلُّصِ من بلابله
مولاي هَبْ وَصْلًا لذي حُرَقٍ ... قد بُحَّ في عِصْيانِ عاذِلِه
فتلافَ مَنْ بِتَلافِ مُهْجَتِهِ ... شَهِدَ المُحَقِّقُ من دلائلهِ
ولِصَبْرِهِ إِنْ سامَ نُصْرَتَهُ ... في حبِّه تسويفُ خاذِلِه
ولسرِّه بلسانِ صامته ... من دَمْعه لَهَواتُ قاتِلِه
وله من قصيدة نظمها سنة ست وستين وخمسمائة يهنئ الخطير بن مماتي بالإسلام:
أبى قلي سوى تَلَفِي وذُلِّي ... ويأْمُرُني العواذل بالتَّسَلِّي
وبدرُ التمِّ فوقَ قضيبِ بانٍ ... تَثَنَّى مائسًا في دِعْصِ رَمْل
غزالٌ من ظباءِ الإِنسِ تَسْطُو ... بنا أَلحاظُه سَطَواتِ شِبْلِ
رخيمُ الدلِّ معشوقُ التجنِّي ... كحيلٌ طَرْفُهُ من غَيْرِ كُحْلِ
تقولُ بُروقُ مَبْسمِهِ إِذا ما ... لَمَعْنَ لِسُحْبِ مُقْلَتيَّ استَهِلِّي
يَرَى فيما يَرَى وَصْلي حرامًا ... عليه ويستحلُّ حرامَ قتلي
عَدِمْتُ تَصَبُّرِي ويُقالَ لَوْقَدْ ... صَبَرْتَ عن الهوى فأقولُ مَنْ لي!
إذا ملكَ الغرامُ قيادَ صبٍ ... ثناهُ لما يُمِرُّ له ويُحْلِي
فقلْ لعواذلي مَهْلًا فقلبي ... له شُغْلٌ به عن كلِّ شغل
وقل للدهرِ قَدْكَ منَ امتهاني ... فبالشيخِ الخطيرِ عَلِقْتُ حَبْلي