نصر أحمد بن حامد بن محمد روّح الله روحه وروّض ضريحه. كان طبيب البيمارستان الذي كان يحمله أربعون جملًا في المعسكر أين خيّم وابن المرخم يحيى بن سعيد الذي صار أقضى القضاة في الأيام المقتفية ببغداد، كان فصّادًا فيه وطبيبًا أيضًا وكان أبو الحكم كثير الهزل والمداعبة، دائم اللهو والمطايبة.
سمعت بعض أهل أصحاب عمّي يقول: كان يأتي إليه الغلام وما به شيء، فيريه نبضه فيقول له: تصلح لك الهريسة، وما زال يخدم ملازمًا للعمّ، الى حين نزول الحادث الملم، فآلى أن لا يقيم بالعراق بعده، وآثر على قربه منها بعده، وركب مطية الغسق، الى دمشق، وأقام بها الى أن أتاه الأجل المحتوم، والقدر المعلوم.
فأقول: الحكيم أبو الحكم، حكم له بالحِكم، ولم يمنعه حكمه وحكمته، عن الجري في ميدان الهزل، والجمع في نظمه السّخيف بين الإبريسم والغزْل، ولم يميز في شعره حلاوة العمل من مرارة العزل، بل مزج السخف بالظرف، ولم يتكلف مكابدة النقد والصرف، فخلط المدح بالهجو، وشاب الكدر