فهرس الكتاب

الصفحة 3978 من 4527

بالصفو، ونظمه في فنّه سلس، وللقلوب مختلس، ومقطّعاته مقطِّعات للأعراض، مفوّقات الى أغراض الأغراض، إذا جال في مضمار القريض الطويل العريض، يؤمن عثاره، ولا يشقّ غباره، وله قصائد غرّاء في مدح عمّي العزيز، صار بها من أولي التمييز، فلعلّه لم يُجِدْ في غيرها، لأجل ما يوالي عليه من خيرها، فقد استغنى في نعمته، وعرف بدولته، وتلك القصائد مع المدائح التي جمعت في العزيز، نهبت في جملة كتبه، لعن الله من جاهر بحربه، ولم يقع إليّ من شعر أبي الحكم، صاحب الحِكم، إلا جزئيات من جملة ما نظمه بدمشق لهوًا، وضرب على الجد فيه عفوًا، من كتاب، سماها نهج الوضاعة لأولي الخلاعة، فأثبتّ من الجزأين المقطوعين ما استطبته، وتركت ما عِبته، وكان أعارني من الجزأين ببغداد الشيخ البائع يحيى بن نزار.

فمن ذلك له قصيدة يمدح بها منير الدولة حاتم بن محسن بن نصر بن سرايا، ويصف مشروبًا أهداه له في سنة أربعين وخمسمائة، وهو من نظيف نظمه:

لي أدمعٌ لا تزال منسكبهْ ... وزفرة لا تزالُ ملتهِبهْ

على فتاة ألِفتُها فغدَتْ ... عنّي عند الوِصال محتجبهْ

تُخجِلْ شمس الضحى إذا انتقبت ... والقمرَ التمّ غير منتقبهْ

للحسن سطْر من فوقِ وجنتها ... فليس يقرأهُ غيرُ من كتبَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت