دأبُ المحبّين الغرامُ والجوى ... ودأبُها الأنساعُ والقيودُ
قد شابهَ الرّكبُ الرِّكابَ في الهوى ... فكلّهم بوجْدِه عميدُ
ما للغمامِ لا عدا وادي الغضَى ... عليه من خِلاله يجودُ
وهبّ خفّاقُ النّسيم فانثنت ... غصونُه مائسةً تَميدُ
واكتستِ الكُثبانُ زهْرًا مثلما ... بصِبغها لُوِّنَتِ البُرودُ
وفاحَ نشْرُ الرّوضِ تحدوهُ الصّبا ... فطاب من ريّاهُما الصّعيدُ
وابتسم النّوْرُ على هامِ الرُبا ... كما وهت عن نظمها عقود
ومالتِ الأغصانُ روّاها النّدى ... كأنّما أوراقُها بُنودُ
فلستُ أدري أغصونًا مِسْنَ لي ... أم خطرَتْ بلينِها القُدودُ
هيهاتَ يُخفي ما به مُتيّمٌ ... دموعُه بوجْدِه شهود
مجتمعُ الأضدادِ من جُفونِه ... بحرٌ ومن أحشائِه وَقودُ
عاد الهوى فليتَ أيامَ الصِّبا ... مثلُ الهوى كما مضت تعودُ