(( أفراراً من قدر الله؟ ) )فقال عمر - رضي الله عنه: (( لو غيرك قالها يا أبا عبيدة - وكان عمر يكره خلافه، نعم نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله ... ) ) [1] .
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: (( فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات وإبطال قول من أنكرها، ويجوز أن يكون قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لكل داء دواء ) )على عمومه حتى يتناول الأدواء القاتلة، والأدواء التي لا يمكن الطبيب أن يبرئها، ويكون الله - عز وجل - قد جعل لها أدوية تبرئها، ولكن طوى علمها عن البشر، ولم يجعل لهم إليه سبيلاًًًًً؛ لأنه لا علم للخلق إلا ما علّمهم الله، وهذا أحسن المحملين في الحديث ... )) [2] .
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - يقول: (( هذه الأحاديث تدل على شرعية التداوي بالطرق المباحة، وهو خير مِنْ تَرْك الدواء؛ لأن الدواء يعينه على الطاعة، والمرض قد يعوقه عن الطاعات ) ) [3] ، وقال رحمه الله: (( الله قدر الداء وقدَّر الدواء، فكلٌّ من قدر الله ) ) [4] ، وسمعته أيضاً يقول: (( ترك الأسباب عجز، والتوكل هو الاعتماد على الله والعمل بالأسباب ) ) [5] ، وقال: (( وتعطيل الأسباب فيه
(1) متفق عليه في قصة طويلة: البخاري، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، برقم 5729، ومسلم، كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، برقم 2219.
(2) زاد المعاد، 4/ 14.
(3) سمعته أثناء تقريره على زاد المعاد، 4/ 13.
(4) سمعته أثناء تقريره على زاد المعاد، 4/ 14.
(5) سمعته أثناء تقريره على زاد المعاد، 4/ 15.