وكتبوه مائة وأربعة عشر [سورة] [1] ، أولها «الحمد» وآخرها «الناس» على هذا الترتيب.
وأول كل [2] سورة البسملة بقلم الوحى، إلا أول سورة براءة فجعلوا مكانها بياضا، وجرّدوا المصاحف [كلها] [3] من [أسماء السور، ونسبتها، وعددها، وتجزئتها، وفواصلها تبعا لأبى بكر، وأجمعت[4] الأمة على ما تضمنته هذه المصاحف، وترك ما خالفها من زيادة ونقص وإبدال كلمة بأخرى، مما كان مأذونا فيه توسعة عليهم، ولم يثبت عندهم ثبوتا مستفيضا أنه من القرآن] [5] وجردت [6] هذه [7] المصاحف كلها من النقط والشكل ليحتملها [8] ما صح نقله وثبتت تلاوته [9] عن النبى صلى الله عليه وسلم؛ لأن الاعتماد على الحفظ لا على مجرد الخط.
تقدم أن هذا الترتيب الواقع في سور المصحف اليوم هو الذى في المصحف العثمانى المنقول من صحف [10] الصديق- رضى الله عنه- المنقولة [11] مما كتب بين يدى رسول الله [12] صلى الله عليه وسلم وهو قول القرّاء.
قلت: وفيه نظر؛ فقد ورد في «صحيح مسلم» من حديث حذيفة- رضى الله عنه- قال: «صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثمّ مضى، فقلت: يصلّى بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثمّ افتتح سورة النّساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها ... » [13] ثمّ ساق الحديث.
قال [14] القاضى عياض: فيه دليل لمن يقول: [إن] [15] ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف، وإنه لم يكن من ترتيب النبى صلى الله عليه وسلم، بل وكله [16] إلى أمته
(1) سقط في ز.
(2) فى د: وكل.
(3) زيادة من م.
(4) فى ص: واجتمعت.
(5) ما بين المعقوفين سقط في م.
(6) فى م: وجردوا.
(7) سقط في م.
(8) فى م: لتحملها.
(9) فى ص: وثبت روايته.
(10) فى م، ص: مصحف.
(11) فى م، ص: المنقول.
(12) فى م: النبى.
(13) أخرجه مسلم (1/ 536، 537) كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب تطويل القراءة (203/ 772) وأحمد (5/ 382، 384، 394، 397) وأبو داود (1/ 292) كتاب الصلاة باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (871) وابن ماجة (2/ 162) كتاب إقامة الصلاة باب ما يقول بين السجدتين (897) والترمذى (1/ 301) كتاب الصلاة باب ما جاء في التسبيح (262) والنسائى (2/ 176) كتاب الافتتاح باب تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب.
(14) فى م: وقال.
(15) سقط في م.
(16) فى م: وو كله.