فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1292

الفاتحة. انتهى.

فالصحيح على هذا تعليل الدانى، وقد اعترف هو أيضا بذلك، حيث قال في آخر كلامه على قول الشاطبى:

ولا بد منها في ابتدائك سورة ... .... .... ....

وقراء المدينة وأبو عمرو لا يرونها آية من الأوائل، ومراده أول كل سورة؛ لقوله عقب هذا: وحمزة يراها آية من أول الفاتحة فقط.

قوله: (سوى براءة) يعنى أن القارئ إذا ابتدأ ب «براءة» أو وصلها بما قبلها لا يبسمل، وهذا هو الصحيح فيما إذا ابتدئ بها، وسيأتى مقابله.

وأما إذا وصلها بالأنفال فحكى على منعه الإجماع: مكىّ وابنا غلبون والفحام وغيرهم، والعلة قول ابن عباس- رضى الله عنهما-: [سألت عليّا: لم لم تكتب؟ قال: لأن] [1] «بسم الله» أمان، وليس فيها أمان، أنزلت بالسيف.

ومعنى ذلك أن العرب كانت تكتبها أول مراسلاتهم في الصلح والأمان، فإذا نبذوا العهد ونقضوا الأمان لم يكتبوها [2] ، فنزل القرآن على هذا؛ فصار عدم كتابتها دليلا على أن هذا الوقت وقت نقض عهد وقتال فلا يناسب البسملة.

وقيل: العلة قول عثمان لما سئل عنها: كانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وبراءة من آخر القرآن، وقصتها شبيهة بقصتها، وقبض [3] رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا، فظننت أنها منها فقرنت [4] بينهما. وهو يجيز الخلاف؛ لأن غايته أنها جزء منها.

وقيل: قول أبى: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بها في أول كل سورة، ولم يأمرنا في أولها بشيء.

قلت: ويرد عليه أن من لم يبسمل في أول غيرها لا يبسمل، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر [5] بها في غيرها وإلا بسمل، وأيضا عدم الأمر يوجب التخيير لا الإسقاط أصلا؛ لأن الأجزاء أيضا لم يكن يأمرهم فيها بشيء.

وقيل: قول مالك: نسخ أولها، وهو يوجب التخيير.

تنبيه:

حاول [بعضهم] [6] جواز البسملة [7] فى أول براءة حال الابتداء بها، قال السخاوى:

(1) زيادة من د، ص.

(2) فى ز، ص: لم يكتبوا.

(3) فى م: وقضى.

(4) فى م: قرنت.

(5) فى ص: يأمرنا.

(6) سقط في م.

(7) فى م، د: التسمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت