وقوم من بنيانه ما كان قد انعكس؛ فهو الجدير بأن يقال فيه:
تحيا بكم كلّ أرض تنزلون بها ... كأنكم لبقاع الأرض أمطار
وهذا علم قد أهمل، وباب قد أغلق وأخمل [1] ، وهو السبب الأعظم في ترك كثير من القراءات، وضياع كثير [2] من الوجوه والروايات، وإذا كان السند من أركان القراءة [3] - كما تقدم- تعين أن يعرف حال رجال القراءات، كما يعرف حال رجال الحديث، لا جرم اعتنى الناس بذلك قديما، وحرص الأئمة على ضبطه [تحريرا] [4] عظيما، وأفضل من جمع ذلك ونقّحه وهذّبه إماما المغرب والمشرق [5] أبو عمرو الدانى، والحافظ أبو العلاء الهمذانى، وجمع المصنف في ذلك كتابا سماه: «غاية النهاية في أسماء رجال القراءات أولى الدراية والرواية» ، وهو كتاب عظيم جامع في هذا الشأن. [والله المستعان، وعليه توكلنا، وهو حسبنا ونعم الوكيل] [6] .
ص:
جعلت رمزهم على التّرتيب ... من نافع كذا إلى يعقوب
ش: (رمزهم) مفعول (جعلت) ، و (على الترتيب) يتعلق به، و (من نافع) يتعلق ب (الترتيب) ، و (إلى يعقوب) يتعلق بمحذوف، أى: ينتهى إلى يعقوب.
ص:
أبج دهز حطّى كلم نصع فضق ... رست ثخذ ظغش على هذا النّسق
ش: (أبج) بدل من (رمزهم) [7] و (على هذا) حال من البدل.
أى: جعلت كل كلمة من هذه [8] الكلمات المذكورة دليلا على كل قارئ، ووزعت الحروف عليهم باعتبار تركيبها ونظمى للقراء، فجعلت الأول للأول، ثم الذى يليه للذى يليه [9] ، فالتسع كلمات [10] علامة التسعة القراء [11] ، ف (أبج) لنافع وراوييه، فالهمزة لنافع والباء لقالون، والجيم لورش، وهكذا إلى يعقوب، وهو التاسع.
ثم كمل فقال:
ص:
والواو فاصل ولا رمز يرد ... عن خلف لأنّه لم ينفرد
ش: يعنى أنه إذا ذكر الوجه بترجمته إن كانت، وذكر بعده قارئه بحرف [12] مما تقدم،
(1) فى م: وأمهل، وفى ز، ص: وأجمل.
(2) فى م: أكثر.
(3) فى د: القراءات.
(4) زيادة من م.
(5) فى م: إمامان بالمشرق والمغرب، وفى د: إماما الغرب والشرق، وفى ص: إمام.
(6) زيادة من م.
(7) فى د: هذا.
(8) فى د: هؤلاء.
(9) فى م: للإمام الذى بعده وراوييه، وهكذا البقية.
(10) فى د: فالكلمات التسعة.
(11) فى م: القراء، وفى د: القراء التسعة.
(12) فى م: بحرفه.