أى: استثنى بعض أهل الأداء عن أبى جعفر فَسَيُنْغِضُونَ [الإسراء: 51] ، وَالْمُنْخَنِقَةُ [المائدة: 3] ، وإِنْ يَكُنْ غَنِيًّا [النساء: 135] ، فأظهروا النون عنه، وروى الإخفاء فيها أبو العز فى [ «إرشاده» ] [1] من طريق الحنبلى عن هبة الله، وذكرها في «كفايته» [2] [عن الشطوى] [3] كلاهما من رواية ابن وردان، وخص في «الكامل» استثناءها [4] من طريق [5] الحنبلى فقط، وأطلق الخلاف فيها من الطريقين، والوجهان صحيحان، والاستثناء أشهر وعدمه أقيس.
ثم ثنى بالقلب فقال: (واقلبهما) ، أى: يجب قلب التنوين والنون الساكنة ميما إذا ما وقعا [6] قبل باء، نحو: أَنْبِئْهُمْ [البقرة: 33] ، ووَ مِنْ بَعْدِ [النور: 58] ، وصُمٌّ بُكْمٌ [البقرة: 18] ، ولا بد من إظهار الغنة معه فيصير في الحقيقة إخفاء للنون المقلوبة ميما؛ فلا فرق حينئذ في اللفظ بين أَنْ بُورِكَ [النمل: 8] وبين وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ [آل عمران: 101] .
ولا خلاف في إظهار الغنة ولا إخفاء الميم في القلب.
وجه القلب والإخفاء: عسر الإتيان بالغنة وإطباق الشفتين في الإظهار، ولم يدغم [7] لاختلاف نوع المخرج وقلة التناسب؛ فتعين الإخفاء، وتوصل [8] إليه [بالقلب فيما] [9] يشارك الباء مخرجا والنون غنة.
وكذلك [10] تعين [11] الإخفاء [بخلاف: احْكُمْ بَيْنَهُمْ] [12] [المائدة: 49] وجرى في المتصل لعدم اللبس.
وثلث [13] بالإدغام، وهو [14] قسمان [15] : إما في «ينمو» أو في «اللام والراء» وبدأ بهما فقال:
ص:
وأدغم بلا غنة في لام ورا ... وهى لغير (صحبة) أيضا ترى
ش: مفعول (أدغم) محذوف، و (فى لام ورا) متعلقه، و (بلا غنة) صفة مصدر [16] ،
(1) سقط من م.
(2) فى م: وذكر في كتابيه.
(3) سقط من م.
(4) فى م: استثناءهما.
(5) فى ص، ز، م: بطريق.
(6) فى د: وقع.
(7) فى م: ولم تدغم.
(8) فى م: ويتوصل.
(9) فى م: وهو مما.
(10) فى م: فلذلك.
(11) فى ص: يعين.
(12) زيادة من م.
(13) فى ز، م: وثنى.
(14) فى د: وهما.
(15) فى م: إما بغير غنة في اللام والراء.
(16) فى م: متعلق بأدغم، وبلا غنة محله نصب على الحال.