المصنف: وقول أبى شامة أقرب للتحقيق، وسبقه للنص عليه الدانى فقال في «جامعه» :
فمن روى التحقيق يعنى في كِتابِيَهْ إِنِّي [الحاقة: 19 - 20] لزمه أن يقف على الهاء في قوله مالِيَهْ هَلَكَ وقفة لطيفة في حال الوصل من غير قطع [1] لا بنية [2] الوقف؛ فيمتنع بذلك من أن يدغم في الهاء للتى بعدها؛ لأنها عندهم كالحرف اللازم الأصلى. والله تعالى أعلم.
ثم انتقل إلى الوقف فقال:
ص:
وبعد ما تحسن أن تجوّدا ... لا بدّ أن تعرف وقفا وابتدأ
ش: (بعد) ظرف مضاف معمول ل (تعرف) ، و (ما) مصدرية، و (تحسن) صلتها، و (أن تجود) مفعول [3] (تحسن) ، والباقى واضح.
أى: الواجب على القارئ بعد أن يحسن صناعة التجويد معرفة الوقف والابتداء، وقد حض الأئمة على تعلمه ومعرفته [4] ، كما قال على- رضى الله عنه-: الترتيل معرفة الوقوف وتجويد الحروف. وقال ابن عمر: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على النبى صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزجرها [5] ، وما ينبغى أن يوقف عليه منها.
ففي كلام [6] [علىّ] [7] دليل على وجوب تعلمه ومعرفته، وفى كلام ابن عمر [8] برهان [9] على أن تعلمه إجماع من الصحابة، وصح بل تواتر تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح: كأبى جعفر ونافع وأبى عمرو ويعقوب وعاصم وغيرهم من الأئمة، وكلامهم في ذلك معروف، ومن ثم اشترط كثير من الأئمة على المجيز ألا [10] يجيز أحدا إلا بعد معرفته [11] الوقف والابتداء، وكان [12] أئمتنا يوقفونا عند كل حرف ويشيرون إلينا فيه بالأصابع؛ سنّة أخذوها كذلك عن شيوخهم [13] الأولين.
وقد اصطلح الأئمة لأنواع الوقف على أسماء، وأحسن ما قيل فيه: أن الوقف ينقسم إلى اختيارى واضطرارى؛ لأن الكلام إن تم كان اختياريّا وإلا فاضطرارى [14] ، والتام لا يخلو من ثلاثة أحوال ذكرها المصنف فقال:
(1) فى ص: نظر.
(2) فى د، ص: لأنه بنية.
(3) فى ص: معمول.
(4) فى د: تعلمه وتعليمه.
(5) سقط في م، وفى ز: وزاجرها.
(6) فى م: ففي كلامه.
(7) سقط في م.
(8) فى م: ابن عمر وعلى.
(9) فى م: دليل.
(10) فى م، ص: أنه.
(11) فى م، ص: معرفة.
(12) فى م: وكانوا.
(13) فى م: مشايخهم.
(14) فى م، ص: فاضطراريّا.