ولما فرغ من همزة القطع بأنواعها انتقل إلى همزة الوصل، وهى قسمان: متفق على قراءته بالاستفهام، ومختلف فيه.
فالمتفق عليه [1] ثلاث كلم في ستة مواضع: آلذَّكَرَيْنِ* معا بالأنعام [143، 144] ، وآلْآنَ وَقَدْ* معا بيونس [51، 91] ، وآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ [يونس: 59] ، وآللَّهُ خَيْرٌ بالنمل [59] ، وإلى [هذا] [2] أشار بقوله:
ص:
وهمز وصل من كالله أذن ... أبدل لكلّ أو فسهّل واقصرن
ش: (وهمز وصل) مفعول مقدم لقوله: (أبدل) ، و (من مثل هذا اللفظ) يتعلق [3] ب (أبدل) [4] ، فالكاف اسم لدخول (من) عليها و (آلله أذن) كبرى محكية، و (لكل القراء) يتعلق ب (أبدل) ، و (فسهل) [5] معطوف على (أبدل) ومفعول (فسهل) الهاء المحذوفة، و (اقصرن) مثل (فسهل) ، و (أو) للإباحة.
أى: أجمع القراء على عدم تحقيق همز [6] الوصل؛ لكونه لا يثبت إلا ابتداء، وأجمعوا أيضا على تليينها، واختلفوا في كيفيته، فقال كثير: تبدل ألفا خالصة، وهذا هو المشهور في الأداء القوى عند التصريفيين. قال الدانى: وهو لأكثر النحاة، وبه قرأ الدانى على شيخه أبى الحسن.
قال المصنف: وبه قرأت من طريق «التذكرة» ، و «الهادى» ، و «الهداية» ، و «الكافى» ، و «التبصرة» ، و «التجريد» ، و «الروضة» ، و «المستنير» ، و «التذكار» ، و «الإرشادين» ، و «الغايتين» ، وغير ذلك من جلة [7] كتب المغاربة [والمشارقة] [8] ، واختاره الشاطبى.
وقال آخرون: يسهل بين بين، وهما في «الشاطبية» ، و «التيسير» ، و «الإعلان» .
وجه البدل: أن حذفها [9] يؤدى إلى التباس الاستفهام بالخبر؛ لتماثل الحركتين، ولم يستغنوا بالقطع، والتسهيل فيه شىء من لفظ المحققة، والتحقيق يؤدى إلى إثبات همزة الوصل [10] فى الوصل، وهو لحن، فتعين البدل، وكان ألفا؛ لأنها مفتوحة.
ووجه تسهيلها: أنه قياس المتحركة [11] ، وعليه [12] قوله: [من الوافر]
وما أدرى إذا يمّمت قصدا ... أريد الخير أيّهما يلينى
(1) فى م، ص، ز: فيه.
(2) سقط في م.
(3) فى ص: متعلق.
(4) زاد في م، ص، د: وأو.
(5) فى م، ز، د: فسهله.
(6) فى ز، د، ص: همزة.
(7) فى م، ص: جملة.
(8) سقط في د.
(9) فى ص: حذفهم.
(10) فى د: وصل.
(11) فى م، د، ز: المحركة.
(12) فى م: وعلته.