والاعتصام بجانبه من خطل أو خلل يطرأ في القراءة أو غيرها، والإقرار [1] له بالمعذرة، واعتراف [2] العبد بالضعف والعجز عن هذا العدو الذى لا يقدر على دفعه إلا الله تعالى.
الثانى: في صفتها.
والمختار لجميع القراء: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ، بل حكى الأستاذ أبو طاهر ابن سوار وأبو العز وغيرهما الاتفاق على ذلك، بل قال السخاوى: هو الذى عليه إجماع الأمة. وفى دعواهما [3] نظر، ولعلهما أرادا المختار؛ فقد ورد غير ذلك [4] . أما (أعوذ) فنقل عن حمزة: «أعوذ» و «نستعيذ» و «استعذت» ولا يصح؛ لما سيأتى [5] ، واختاره
كتاب الجمعة باب الخطبة على المنبر (919) ومسلم (2/ 579) كتاب الجمعة (2/ 844) وأحمد (1/ 330، 2/ 9) والترمذي (1/ 502) كتاب الجمعة باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة (492) ، (493) والنسائى (3/ 105) كتاب الجمعة باب حض الإمام في خطبته على الغسل يوم الجمعة، وابن خزيمة (1749) ، وابن الجارود (283) والطحاوى في شرح المعانى (1/ 115) والبيهقى (1/ 293) .
(1) فى م: وإقرار.
(2) فى ز: والاعتراف.
(3) فى م: دعواها.
(4) اختلف الناس في لفظ الاستعاذة قال في شرح التيسير: حكى المصريون عن ورش: «أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم» .
وقد حكى هذا عن قنبل أيضا. وروى عن نافع، وابن عامر والكسائى: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم» . وروى عن حفص: «أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم» .
وعن حمزة: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» .
وعنه أيضا: «أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم» .
وعن بعضهم أنه اختار للجماعة: «أعوذ بالله القوى من الشيطان الغوى» .
وحكى أن أبا بكر الصديق- رضى الله عنه- كان يتعوذ بهذا التعوذ الأخير.
وذكر الحافظ في «جامع البيان» أن الرواية في الاستعاذة قبل القراءة وردت عن النبى صلى الله عليه وسلم بلفظين:
أحدهما: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» . روى ذلك جبير بن مطعم.
والثانى: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» .
روى ذلك عنه أبو سعيد الخدرى.
قال: وروى أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: «أول ما نزل جبريل على النبى صلى الله عليه وسلم علمه الاستعاذة- قال: «يا محمد؛ قل: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» ثم قال:
«قل: بسم الله الرحمن الرحيم» .
قال الحافظ: وعلى استعمال هذين اللفظين عامة أهل الأداء من أهل الحرمين، والعراقين، والشام، فأما أهل مصر، وسائر أهل المغرب فاستعمال أكثر أهل الأداء منهم لفظ ثالث وهو:
«أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم» .
ثم رجح التعوذ الأول، وعليه عول رغبة في «التيسير» فقال: اعلم أن المستعمل عند الحذّاق من أهل الأداء في لفظها: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» دون غيره.
وهذا التعوذ هو المختار- أيضا- عند الشيخ أبى محمد مكى، وعند الإمام أبى عبد الله بن شريح.
(5) فى م: كما سيأتى.