ثم قال صاحب «المصباح» والأهوازى: فيه تشديد يسير.
وقال الدانى: هو عار منه، وهو التحقيق لعدم الامتزاج؛ ولذا يقال: أدغم هذا [1] فى هذا وأخفى عنده [2] .
ص:
إذا التقى خطّا محرّكان ... مثلان جنسان مقاربان [3]
أدغم بخلف الدّور والسّوسى معا ... لكن بوجه الهمز والمدّ امنعا
ش: (إذا) : ظرف لما يستقبل من الزمان، وفيه معنى الشرط، و (التقى) : فعل الشرط، و (خطّا) : تمييز، و (محركان) : صفة الفاعل [4] وهو حرفان، والثلاثة بعده أوصاف حذف عاطفها، و (أدغم) : جواب (إذا) ، ومفعوله محذوف دل عليه جملة الشرط أى: أدغم أول المتلاقيين [5] ، والباء بمعنى «مع» متعلق به، وحذف ياء (الدورى) وخفف ياء (السوسى) للضرورة، و (معا) : نصب على الحال من الاسمين، أى: حالة كونهما مجتمعين، وأصلها اسم لمكان الاجتماع معرب، إلا في لغة غنم [6] وربيعة فمبنى على السكون؛ لقوله [7] :
قريشى [8] معكم [9] أى: وهو معكم، وتخصيصها [10] بالاثنين اصطلاح طارئ، و (لكن) :
حرف ابتداء لمجرد إفادة [11] الاستدراك؛ لأنها [12] داخلة على جملة وليست عاطفة، ويجوز أن يستعمل [13] بالواو؛ نحو [14] : وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [الزخرف: 76] وبدونها؛ كقول زهير:
إنّ ابن ورقاء لا تخشى [15] بوادره ... لكن وقائعه في الحرب تنتظر [16]
وباء (بوجه) بمعنى (مع) متعلق ب (امنع) ، وألفه للإطلاق؛ ومفعوله محذوف، أى: امنع الإدغام.
(1) فى م: ذا.
(2) زاد في م: هذا عن هذا.
(3) فى م: متقاربان.
(4) فى م: صفة لا فاعل.
(5) فى م: المتقابلين.
(6) فى د، م: تميم.
(7) فى م: لقوله، وفى د: كقوله.
(8) فى م: قريش، وفى د، ص: قرشى.
(9) فى د، ص: منكم.
(10) فى ص: وتخصصها.
(11) فى م: فائدة.
(12) فى د: ولأنها.
(13) فى م، ص: تستعمل.
(14) فى م: ونحو.
(15) فى د: لا يخشى.
(16) ينظر: ديوانه ص (306) ، والجنى الدانى (589) ، والدرر (6/ 144) ، وشرح التصريح (2/ 147) ، وشرح شواهد المغنى (2/ 703) ، واللمع (180) ، ومغنى اللبيب (1/ 292) ، والمقاصد النحوية (4/ 178) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك (3/ 385) ، وشرح الأشمونى (2/ 427) ، وهمع الهوامع (2/ 137) .
والشاهد فيه: مجىء «لكن» حرف ابتداء لا حرف عطف؛ لكون ما بعدها جملة من مبتدأ وخبر.