وأما وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ [النساء: 102] فروى إدغامه من روى إدغام المجزوم من المثلين، وروى إظهاره من روى إظهاره.
وأما وَآتِ [الإسراء: 26] ، [و] فَآتِ [الروم: 38] فكان ابن مجاهد وأصحابه وابن المنادى وكثير من البغداديين يأخذون فيهما [1] بالإظهار، وكان ابن شنبوذ وأصحابه والداجونى ومن تبعهم يأخذون [2] بالإدغام، وبهما قرأ الدانى، وأخذ الشاطبى وأكثر المقرئين.
وجه الإدغام: طرد الأصل؛ اعتبارا باللفظ مع ثقل الكسر.
ووجه إظهار الأولين: الاستغناء بخفة الفتح مع السكون، والأخيرين ضعف الكلمة بالحذف أو خفتها [3] ، وإدغامها أضعف؛ للإجحافين، بخلاف الأولين فإدغامهما أشهر للتخصيص.
الأولان تخصيص لعموم قوله: (والتاء في العشر) ، والأخيران مفهوم خلافهما من قوله: (وإن تقاربا ففيه ضعف) وفهم من تعيين المختلف فيه [أن] الصَّلاةَ طَرَفَيِ[هود:
114]متفق على إدغامه، وهو كذلك إلا ما انفرد به [ابن حبش] [4] عن السوسى من الإظهار كما تقدم، والإدغام أقيس؛ لأنه نظير كاد تزيغ [التوبة: 117] ووَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً [البقرة: 247] مظهر اتفاقا؛ لاشتماله على المانعين، إلا ما شذ من مذهب ابن شنبوذ والداجونى، فإنهما أدغماها ولم يعتدا بالجزم كما تقدم.
وقوله: (ولثا الخمس الأول) أى: للثاء المثلثة من الحروف التى تدغم فيها الكلمات الخمس المذكورة أوائل البيت وهى: (س) نا (ذ) ا (ض) ق (ت) رى (ش) د، يعنى الأحرف الواقعة أوائلها وما قبلها ساكن معها، إلا مع السين فساكن ومتحرك، والواقع منه حَيْثُ سَكَنْتُمْ [الطلاق: 6] الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ [القلم: 44] مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا [المعارج: 43] وَوَرِثَ سُلَيْمانُ [النمل: 16] وَالْحَرْثِ ذلِكَ [آل عمران: 18] حَدِيثُ ضَيْفِ [الذاريات: 24] حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [الحجر: 65] الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ [النجم: 59] حَيْثُ شِئْتُما [الأعراف: 19] وحَيْثُ شِئْتُمْ [البقرة: 58] ثَلاثِ شُعَبٍ [المرسلات: 30] ، وجه إدغامها في الدال: التشارك، وفى التاء والسين:
التقارب، وفى الضاد: تقارب آخر المخرج، وفى الشين: وصول التفشى.
(1) فى م: فيها.
(2) فى م: يأخذونه.
(3) فى م: وخفتها.
(4) ما بين المعقوفين سقط في م، ز.