وقد ظهر أن قول ابن جنى في الإدغام: هو سهو من القراء وقصور عن إدراك حقيقته [سهو منه] [1] ، وهذا المقام مما تزل فيه الأقدام. والله أعلم.
ولما فرغ الناظم من مذهب أبى عمرو في الإدغام الكبير أتبعه بأحرف منه وافق بعضهم عليها أبا عمرو، وخالفه [بعضهم] [2] فيها فأدغمها وأظهرها أبو عمرو، [فقال:] [3]
ص:
وافق في إدغام صفّا زجرا ... ذكرا وذروا (ف) د وذكرا الاخرى
ش: (وافق ذو(فد) أبا عمرو) فعلية، و (فى إدغام) متعلق ب (وافق) [والثلاثة بعده معطوفة] [4] حذف عاطفه [5] بدليل (وذروا) و (ذكرا) الأخرى عطف أيضا.
أى: وافق أبا عمرو حمزة [6] من طريقيه على إدغام التاء في أربعة أحرف من محلين مخصوصين وهى: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا [الصافات: 1 - 3] وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا [الذاريات: 1] ، واختلف عن خلاد في فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا [المرسلات: 5] فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا [العاديات: 3] : فرواهما بالإدغام ابن مهران عن أصحابه عن الوزان عن خلاد وفارس بن أحمد عن أصحابه عن] [7] خلاد، وبه قرأ الدانى عليه. وروى سائر الرواة عن خلاد إظهارهما [8] ، وذكرهما الشاطبى.
تنبيه:
«ذكر» الأولى متفق عليها، وهى التى بالصافات، والأخيرة هى المختلف فيها.
ثم كمل فقال- والله أعلم-:
ص:
صبحا (ق) را خلف [9] وبا والصّاحب ... بك تّمارى (ظ) نّ أنساب (غ) بى
ش: (صبحا) عطف على (ذكرا) ، وحذف عاطفها، و (قرا) فاعل (وافق) تقديره:
ووافق (قرا) فى (ذكرا) و (صبحا) ، (وبا) مفعول أدغم، و (بك) معطوف حذف عاطفه على (والصاحب) ، و (ظن) فاعله، ولا يجوز كونه فاعلا ب (وافق) [10] لتعذره في المعطوف؛ إذ لا موافق فلا موافق، ويلزم من أدغم (وافق) ولا عكس، و (أنساب) مفعول (أدغم) على تقدير مضاف و (غبى) [11] فاعله، ويحتمل الفاعلية ب (وافق) لإمكانه.
أى: أدغم يعقوب من طريقيه الباء في الباء من وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ [النساء: 36] ،
(1) سقط في د، ص، م.
(2) سقط في د.
(3) سقط في م.
(4) زيادة من م.
(5) فى ص، د، ز: عاطفهما.
(6) فى د: حمزة أبا عمرو.
(7) سقط في م.
(8) فى م: إظهارها.
(9) فى م: الخلف.
(10) فى ص: يوافق.
(11) فى ز: وعلى.