والنص كذلك، فقد روى سليم عن حمزة أنه كان [يقف على] [1] مُسْتَهْزِؤُنَ بغير همز وبضم الزاى.
وروى إسماعيل بن شداد عن شجاع قال: «كان حمزة يقف برفع الزاى من غير همز، ويرفع الكاف، والفاء، والزاى، والطاء فيما تقدم» ، وقال ابن الأنبارى: «أخبرنا إدريس حدثنا خلف حدثنا الكسائي قال: ومن وقف بغير همز قال: مُسْتَهْزِؤُنَ برفع الزاى» .
وهذا كله نص صريح في الضم.
قال المصنف: والعجب من السخاوى- ومن تبعه- في تضعيف هذا الوجه وإخماله [2] ، وسببه أنه حمل الألف في قول الشاطبى: «وضمّ وكسر قبل قيل وأخملا» - على أنها ألف التثنية، ووافقه الفارسى [3] ، وهو وهم بين، ولو أراده لقال: «قيلا وأخملا» .
والصواب: أن الألف للإطلاق، وإنما الخامل [4] : الحذف مع بقاء الكسر على إرادة الهمز، كما أجازه بعضهم، وحكاه خلف عن الكسائى، وقال الدانى: «وهذا لا عمل عليه» .
واختلف من المفتوح بعد الفتح في وَاطْمَأَنُّوا [يونس: 7] ، وفى لَأَمْلَأَنَّ[الأعراف:
18]- أعنى: التى قبل النون- وفى [اشْمَأَزَّتْ] [5] [الزمر: 45] فرسمت في بعض المصاحف بألف على القياس، وحذفت في أكثرها على غير قياس تخفيفا واختصارا.
وكذلك اختلفوا في أَرَأَيْتَ [الكهف: 63] ، وأَ رَأَيْتَكُمْ [الأنعام: 40] ، وأَ رَأَيْتُمْ [الأنعام: 46] فى جميع القرآن، وذكر بعضهم الخلاف فى (أرأيتم) فقط، ولا يجوز اتباع الرسم في هذا كله كما سيأتى.
وأما رسم مِائَةِ [الصافات: 147] ، ومِائَتَيْنِ [الأنفال: 65] ، ووَ مَلَائِهِ [الأعراف: 103] ، ووَ مَلَائِهِمْ [يونس: 83] ؛ فإن الألف قبل الياء في ذلك زائدة، والياء فيه [6] صورة الهمزة [7] قطعا، وقطع [الدانى] [8] والشاطبى، والسخاوى بزيادة الياء في «ملائه» ، «ملائهم» ، وهما بالياء في كل المصاحف، ولكنها صورة الهمزة [9] وإنما الزائدة الألف.
ولما ذكر ما يحذف إعادة للرسم انتقل إلى ما يثبت مراعاة له أيضا، فقال:
ص:
وألف النّشأة مع واو كفا ... هزوا ويعبؤا البلؤا الضّعفا
(1) سقط في ز.
(2) فى د: وإهماله.
(3) فى ز، م: الفاسى.
(4) فى م: الحاصل.
(5) سقط في م.
(6) فى ز: والباقية.
(7) فى م: الهمز.
(8) سقط في ص.
(9) فى م، ز: الهمز.