واعلم أن الشائع بين القراء في الإدغام الكبير أن مرجعه [1] إلى أبى عمرو، فهو أصله، وعنده اجتمعت أصوله وعنه [2] انتشرت فروعه، وكل من القراء قرأ به اتفاقا؛ مثل:
الضَّالِّينَ [الفاتحة: 7] ، وصَوافَّ [الحج: 36] ، واختلافا؛ مثل حَيَّ [الأنفال: 42] ، وتَأْمَنَّا [يوسف: 11] ، وما مَكَّنِّي [الكهف: 95] .
وروى الإدغام الكبير أيضا عن الحسن، وابن محيصن، والأعمش، وطلحة، وعيسى ابن عمر [3] ، ومسلمة بن عبد الله الفهرى، ومسلمة بن الحارث السدوسى [4] ، ويعقوب الحضرمى وغيرهم.
ثم إن لهم في نقله عنه خمس طرق: منهم من لم يذكره أصلا: كأبى عبيد، وابن مجاهد، ومكى وجماعة.
ومنهم من ذكره عن أبى عمرو في أحد الوجهين من جميع طرقه، وهم [5] جمهور العراقيين وغيرهم.
ومنهم من خصه برواية الدورى، والسوسى: كأبى معشر الطبرى، والصفراوى.
والمصنف موافق لهاتين [6] الطريقين [7] ؛ لاجتماعهما على ثبوته للروايتين [8] .
ومنهم من خص به السوسى؛ كأبى الحسن بن غلبون وصاحب «التيسير» والشاطبى [9] .
ومنهم من ذكره [10] عن غير الدورى والسوسى؛ كصاحب «التجريد» و «الروضة» ؛ فعلى ما ذكر [11] المصنف من الخلاف يجتمع لأبى عمرو إذا اجتمع الإدغام مع الهمز الساكن أربعة أوجه، وكلها طرق محكية: الإبدال مع الإظهار، والإدغام، والتحقيق معهما.
فالأولى: الإبدال مع الإظهار؛ وهو أحد الثلاثة عن جمهور العراقيين عنه، وأحد الوجهين عن السوسى في «التجريد» و «التذكار» [وأحد الوجهين في «التيسير» المصرح به في أسانيده من قراءته على فارس بن أحمد،] [12] وفى «جامع البيان» من قراءته على أبى الحسن، ولم يذكر كل من ترك الإدغام عن أبى عمرو سواه، كالمهدوى [13] ، ومكى،
(1) فى ز، ص: مرجوعه.
(2) فى د: وعنده.
(3) فى ص: عمرة.
(4) فى م: السندوسى.
(5) فى د: وهو.
(6) فى م: لها بين.
(7) فى ص: الطريقتين.
(8) فى م، ص، د: للراويين.
(9) فى م: والشاطبية.
(10) فى م: ذكر.
(11) فى م: ما ذكره.
(12) سقط في ز، م.
(13) فى د: كالمهدى.