الحال] [1] .
وساقه من طريق مرسلة ومن [2] طريق موصولة ورواه المصنف عن غير أبى داود مسندا إلى ابن عباس مفسرا: أن رجلا قال: يا رسول الله، أى الأعمال أفضل؟ قال: «عليك بالحال المرتحل» [قال] [3] : وما الحال المرتحل؟ قال «صاحب القرآن، كلّما حلّ ارتحل» .
ورواه أيضا هكذا أبو الحسن بن غلبون، وزاد فيه: يا رسول الله وما الحال المرتحل؟
قال: «فتح القرآن وختمه صاحب القرآن يضرب من أوّله إلى آخره ومن آخره إلى أوّله، كلّما حلّ ارتحل» .
ورواه أيضا الطبرانى والبيهقى في شعب الإيمان، وقطع بصحته أبو محمد مكى.
قال المصنف: وضعف أبو شامة من قبل صالح المرى [4] ، وكلامه مردود وأطال فيه.
ثم قال أبو شامة: ولو صح هذا الحديث والتفسير لكان معناه: الحث على الاستكثار من قراءة القرآن، والمواظبة عليها وكلما حل في ختمة شرع في أخرى، أى: أنه لا يضرب عن القراءة [5] بعد ختمة يفرغ [منها] [6] بل تكون قراءة القرآن دأبه وديدنه [7] . انتهى.
قال المصنف: وهو صحيح إن لم ندع أن هذا الحديث دالّ نصّا على قراءة الفاتحة والخمس أول البقرة عقيب [8] كل ختمة، بل ينزل على الاعتناء بقراءة القرآن والمواظبة عليها، بحيث إذا فرغ من ختمة شرع في أخرى، وأن ذلك من أفضل الأعمال، ولا نقول:
إن ذلك لازم لكل قارئ بل كما [9] قال أئمتنا- فارس بن أحمد وغيره- من فعله فحسن ومن لم يفعله فلا حرج عليه.
فإن قيل: قد قال النبى صلّى الله عليه وسلّم: «ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله» [10] فكيف الجمع بين هذين الحديثين؟
(1) سقط في م، ص.
(2) فى م: عن.
(3) سقط في د.
(4) فى م، ص: البزى.
(5) فى م، ص: القرآن.
(6) سقط في ز.
(7) فى ص: وحرفه.
(8) فى م، ص: عقب.
(9) فى م، ص: بل نقول كما.
(10) أخرجه الطبرانى في الأوسط (3/ 5) (2296) وفى الصغير (1/ 77) من حديث جابر، وقال الهيثمى في المجمع (10/ 77: ورجالهما رجال الصحيح.
وله شاهد عن معاذ بن جبل.
أخرجه أحمد (5/ 239) عن معاذ مرفوعا، ومن طريق آخر أخرجه العقيلى في الضعفاء (4/ 45) وقال: وهذا يروى من طريق أصلح من هذا عن معاذ. قلت: لعله الطريق السابق.
وأخرجه أحمد (5/ 195) والترمذى (3377) وابن ماجه (3790) - واللفظ له- عن معاذ موقوفا، وذكره الحافظ في المطالب العالية (3387) وعزاه لإسحاق بن راهويه في مسنده عن معاذ موقوفا.)