المكرم، وبيت المقدس [المشرف] [1] المعظم، وما حوله [2] من البقاع؛ لما اشتهر من بركتها وذاع، فاجتمع بى هناك جماعة من الحذاق [3] ، قد حازوا من علم القراءات [4] قصب السباق [5] : فشمروا إذ ذاك عن ساق [6] الجد والتحصيل، وجدوا جد اللبيب النبيل، فصرفت معهم [7] من الزمان شطرا، إلى الفحص عن دقائقه، فكشف الله [لهم] [8] عن بعضها [لى] [9] سترا، فالتمسوا منى أن أشرح [لهم] [10] كتاب «طيبة النشر في القراءات العشر» للإمام العلامة [11] شمس الدين [ابن] [الجزرى] [12] المذكور؛ لأنهم بمقتضاها [قد] [13] قرءوا وعلى فهمها ما اجترءوا [14] ، وإن [15] تركت هى وسبيلها لم يقدروا على تحصيلها، واجتمعوا علىّ من كل فج، وادّعوا أنه تعيّن كالحج، فالتفتّ إليه فوجدته بكرا لا يستطاع، ولا يتعلق بذيله [16] الأطماع، جامعا لفروع [17] هذا الفن وقواعده، حاويا لنكت مسائله وفوائده، مائلا عن غاية [18] الإطناب إلى نهاية الإيجاز، لائحا عليه مخايل السحر ودلائل الإعجاز، بحيث إنه [19] من شدة الإيجاز كاد يعد [20] من الألغاز [وهو ما قيل] [21] .
ففي كلّ لفظ منه روض من المنى وفى كلّ سطر [22] منه عقد من الدّرّ فأجبتهم بأن العاقل من عمل لما [23] بعد الموت، وجدّ فيما ينفعه عند الله قبل الفوت، فالزمان [24] عن هذا المطلب قصير، والاشتغال به [غير] [25] يسير، والأعمال لغير [26] وجه الله قد صارت مسنونة [27] ، والصدور من داء الحسد غير مصونة، وبأن هذا خطب [28]
(1) سقط في م.
(2) فى م: وما حواه.
(3) فى م: فاجتمعت بمدينة غزة، وفى ص، د: فاجتمعت في مدينة غزة بجماعة.
(4) فى م: في القراءة، وفى ص، د: من علم القراءة.
(5) فى م: السبق.
(6) فى م: ساعد.
(7) فى د: عنهم.
(8) زيادة من ص، د.
(9) زيادة من م.
(10) سقط في د.
(11) فى ص: الإمام العالم.
(12) سقط في ص.
(13) زيادة من م.
(14) فى م: أجبروا.
(15) فى م: وإذا.
(16) فى م: بذكره، وفى د: بذيل.
(17) فى ز: لأصول.
(18) فى د: عيبة.
(19) فى م: أنها.
(20) فى م: كانت تعد.
(21) فى د، ز، ص: شعر.
(22) فى د: شطر، وفى م: نظم.
(23) فى د: إلى ما.
(24) فى ز، ص، د: والزمان.
(25) سقط في م.
(26) فى ز: بغير.
(27) فى ز، د: مشوبة، في ع: مشئونة.
(28) فى م: الخطب.