لو وقف على قالُوا، وابتدأ: إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [المائدة: 73] واعتقد ظاهره؛ فإن هذا الوقف حرام بسبب الاعتقاد، وأشار بهذا إلى ما اصطلح [1] السجاوندى [2] على تسميته [3] لازما، وعبر عنه بعضهم بالواجب، وليس معناه عنده أنه لو تركه أثم، وكذلك [4] أكثر السجاوندى من قوله: لا، أى: لا تقف، فتوهم [5] [بعض الناس أنه قبيح محرم الوقف عليه والابتداء بما بعده، وليس كذلك، بل هو من الحسن بحيث يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده، فصار متبعو السجاوندى] [6] إذا اضطرهم النفس يتركون الوقف على الحسن الجائز ويعتمدون [7] القبيح الممنوع، والصواب: أن الأول يتأكد استحباب الوقف عليه لبيان المعنى المقصود؛ لأنه لو وصل طرفاه لأوهم معنى غير مراد [8] ، ويجيء هذا في التام والكافى، وربما يجيء في الحسن.
فمن التام الوقف على قوله: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس: 65] ، والابتداء إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ [يونس: 65] ومنه وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران: 7] عند الجمهور وعلى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران: 7] عند الآخرين.
وقوله: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ [الزمر: 32] والابتداء وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ [الزمر: 33] لئلا يوهم العطف وقوله: أَصْحابُ النَّارِ بغافر [الآية: 6] [والابتداء:
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ [غافر: 7] ؛ لئلا يوهم النعت] [9] وقوله: إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ [إبراهيم: 38] [والابتداء: وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [إبراهيم: 38] ؛ لئلا يوهم وصل ما وعطفها] [10] .
ومن الكافى الوقف على نحو: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [البقرة: 8] والابتداء يُخادِعُونَ اللَّهَ [9] لئلا يوهم أن يُخادِعُونَ حال، ونحو: وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة: 212] والابتداء وَالَّذِينَ اتَّقَوْا [البقرة: 212] لئلا يوهم الظرفية ل وَيَسْخَرُونَ، ونحو: تِلْكَ
(1) فى م: ما اصطلح عليه.
(2) فى ز: السخاوى، وهو محمد بن محمد بن عبد الرشيد بن طيفور، سراج الدين، أبو طاهر السجاوندى الحنفى. فقيه، مفسر، فرضى، حاسب. من آثاره: «السراجية» في الفرائض، و «التجنيس» في الحساب، و «عين المعانى في تفسير السبع المثانى» ، و «رسالة في الجبر والمقابلة» ، و «ذخائر النثار في أخبار السيد المختار» صلى الله عليه وسلم.
ينظر: الجواهر المضيئة (2/ 119) ، ومعجم المؤلفين (11/ 322) ، وهدية العارفين (2/ 106) ، وتاج التراجم (57) .
(3) فى ص: عليه بتسميته.
(4) فى ص: ولذلك.
(5) فى د: وتوهم.
(6) ما بين المعكوفين سقط في م.
(7) فى د: ويتعمدون.
(8) فى م: مراده.
(9) سقط من ز.
(10) سقط من ز.