الخامس: وَتُؤْوِي إِلَيْكَ بالأحزاب [51] ، وتُؤْوِيهِ بالمعارج [13] ، وانفرد أبو الحسن بن غلبون بإبدال همز بارِئِكُمْ معا [البقرة: 54] حالة قراءتها بالهمز الساكن، وهو غير مرضى.
وجه تخصيصه الساكنة بالتخفيف: اتفاق الأئمة على أن حروف المد ساكنها أخف من متحركها، [إلا الهمزة: فأكثرهم كالفراء وأبى طاهر على أن ساكنها أثقل من متحركها] [1] ؛ لاحتباس النفس وفقد ما يعين على إخراجها، وهو الحركة؛ ومن ثم ضعف الوقف [عليها] [2] .
فإن قلت: يرد على قولك: ساكنها أخف (بارئكم) ؛ فإنهم انتقلوا فيه من الهمز المتحرك إلى الساكن، فانتقلوا من أخف إلى أثقل.
قلت: هذا غلط نشأ من [عدم] [3] تحرير محل النزاع؛ لأن النزاع في تخفيف الحرف، وهنا غرضهم تخفيف الحركة ك يَأْمُرُكُمْ [البقرة: 67] ؛ فلزم من تخفيفها سكون الحرف، فقيل: متحركها أثقل؛ للزوم [4] الساكنة طريقه في التخفيف، والمتحركة تتشعب [5] أنحاؤها.
ووجه إبدالها: تعذر تسهيلها، والإخلال بحذفها، وأبدلت من جنس ما قبلها دون ما بعدها؛ لأنه يكون حركة إعراب فيختلف [6] ، ولا مزية لبعض فيغلب [7] .
ووجه [استثناء الساكنة للجزم، والأمر: المحافظة على ذات حرف الإعراب والبناء[8] ، ليكون بالسكون [9] ] [10] ، وحينئذ لا يرد إسكان (بارئكم) .
فإن قلت: هذه العلة[منتقضة ب بارِئِكُمْ؛ لأن الهمز موجب لعدم المحافظة.
قلت: لا نسلم وقوع عدم المحافظة فضلا عن أن يكون الهمز موجبا له؛ لأن ذات الحرف باقية، وحركته مدلول عليها بحركة الراء.
وأجيب بأن ذلك؛ لئلا يوالى بين إعلالين فى [11] كلمة، فورد عليه: فَادَّارَأْتُمْ] [12] [البقرة: 72] .
(1) ما بين المعقوفين سقط في م.
(2) سقط في ز.
(3) زيادة من د.
(4) فى د، ص: ولكن خففت الساكنة للزوم.
(5) فى ص: تشعب.
(6) فى د: فتختلف.
(7) فى م: فينقلب، وفى د: فيعل.
(8) ثبت في ص: ووجه إبدالها توفير الغرض والبناء.
(9) فى د: بالساكن.
(10) ما بين المعقوفين سقط في م.
(11) فى ز، م: بين.
(12) ما بين المعقوفين سقط في م.