فالجواب: لا دليل لهم على ذلك، لأنهم إن [1] راعوا [اصطلاح] [2] التصريفيين، فقد تبين منعه.
أو اللفظى اندرج فيه نحو «مولى» و «موسى» ، وليس منه.
لكن في قول أبى العلاء: «أما ما لا يوزن في غالب الأمر» إشارة إلى أنها قد توزن.
ووجه وزنها: قربها من العربية بالتعريب [3] ، فجرى عليها شىء من أحكامها.
ووزن أَوْلى لَكَ [القيامة: 35] عند الخليل فعلى، من «آل» : قارب الهلاك.
وقيل: أفعل.
[وقال ابن كيسان] [4] : من «الويل» ، أصلها: «أويل» ، فقلبت.
وأما الْحَوايا [5] [الأنعام: 146] ، فتمال للثلاثة؛ لاندراجها في اليائيات، وهى
(1) فى م: إنما، وفى د: إذ.
(2) سقط في م.
(3) فى م: بالتقريب، وفى ص: بالتعريف.
(4) سقط في م، وفى د، ز: فقال.
(5) و «الحوايا» قيل: هى المباعر، وقيل: المصارين والأمعاء، وقيل: كل ما تحويه البطن فاجتمع واستدار، وقيل: هى الدّوّارة التى في بطن الشاة.
واختلف في مفرد «الحوايا» : فقيل: حاوية ك «ضاربة» ، وقيل: حاوياء ك «قاصعاء» وقيل غير ذلك.
وجوز الفارسى أن يكون جمعا لكل واحد من الثلاثة، يعنى: أنه صالح لذلك، وقال ابن الأعرابى: هى الحوية والحاوية ولم يذكر الحاوياء. وذكر ابن السكيت الثلاثة فقال: يقال:
«حاوية» و «حوايا» مثل «زاوية» و «زوايا» ، و «راوية» و «روايا» ، ومنهم من يقول: حوية وحوايا، مثل الحوية التى توضع على ظهر البعير ويركب فوقها، ومنهم من يقول لواحدتها:
«حاوياء» وأنشد قول جرير:
تضغو الخنانيص والغول التى أكلت ... في حاوياء دروم الليل مجعار
وأنشد ابن الأنبارى:
كأن نقيق الحب في حاويائه ... فحيح الأفاعى أو نقيق العقارب
فإن كان مفردها: حاوية، فوزنها: فواعل: كضاربة وضوارب ونظيرها في المعتل: «زاوية» و «زوايا» ، و «رواية» و «روايا» ، والأصل: حواوى كضوارب، فقلبت الواو التى هى عين الكلمة همزة؛ لأنها ثانى حرفى لين، اكتنفا مدة «مفاعل» ؛ فاستثقلت همزة مكسورة فقلبت ياء، فاستثقلت الكسرة على الياء فجعلت فتحة، فتحرك حرف العلة وهو الياء التى هى لام الكلمة بعد فتحة، فقلبت ألفا فصارت «حوايا» ، وإن شئت قلت: قلبت الواو همزة مفتوحة، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فصارت همزة مفتوحة بين ألفين يشبهانها فقلبت الهمزة ياء.
وكذلك إذا قلنا: مفردها «حاوياء» ، كان وزنها: فواعل أيضا: كقاصعاء وقواصع، وراهطاء ورواهط، والأصل: حواوى أيضا، ففعل به ما فعل في الذى قبله.
وإن قلنا: إن مفردها «حوية» فوزنها: فعائل كطرائف، والأصل: حوائى، فقلبت الهمزة ياء مفتوحة، وقلبت الياء التى هى لام ألفا، فصار اللفظ «حوايا» أيضا، فاللفظ متحد والعمل مختلف.
وفى موضعها من الإعراب في الآية ثلاثة أوجه:
أحدها- وهو قول الكسائى-: أنها في موضع رفع عطفا على «ظهورهما» أى: وإلا الذى