وأما الرِّبا* [البقرة: 276، 278] وكِلاهُما [الإسراء: 23] فألحقهما بعضهم [1] بنظائرهما من «القوى» و «الضحى» ؛ فأمالهما بين بين، وهو صريح «العنوان» ، وظاهر «جامع البيان» .
والجمهور على فتحهما، وهو الذى عليه العمل وأهل الأداء، [ولا يوجد نص بخلافه] [2] .
واختلفوا أيضا في أَراكَهُمْ في الأنفال [الآية: 43] : فقطع بالفتح صاحب «العنوان» وشيخه عبد الجبار وأبو بكر الأُدفُوّيّ، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح فارس، وقطع بين بين صاحب «تلخيص العبارات» و «التيسير» و «التذكرة» و «الهداية» ، وقال: إنه اختيار ورش، وإن قراءته على نافع بالفتح، وكذلك [3] قال مكى، إلا أنه قال: وبالوجهين قرأت، وبالفتح قرأ الدانى على ابن خاقان وابن غلبون، وقال في «تمهيده» : و «هو الصواب» ، وفى «جامعه» : «وهو القياس» .
قال: وعلى الفتح عامة أصحاب [ابن] [4] هلال وأصحاب النحاس؛ فالحاصل أن للأزرق أربع طرق في غير ذوات الراء:
الأولى: الإمالة بين بين مطلقا رءوس الآى وغيرها كان فيها ضمير تأنيث أو لم يكن، وهذا مذهب أبى الطاهر صاحب «العنوان» وشيخه وأبى الفتح وابن خاقان.
الثانية: الفتح مطلقا، رءوس الآى وغيرها، وهذا مذهب أبى القاسم بن الفحام صاحب «التجريد» .
الثالثة: الإمالة بين بين في رءوس الآى فقط سوى ما فيه ضمير تأنيث فالفتح، وكذلك ما لم يكن رأس آية، وهذا مذهب أبى الحسن بن غلبون ومكى وجمهور المغاربة.
الرابعة: الإمالة بين بين مطلقا رءوس الآى وغيرها، إلا أن يكون رأس آية فيها ضمير تأنيث، وهذا مذهب [الدانى في «التيسير» و «المفردات» ، وهو] [5] مذهب مركب من مذهبى شيوخه.
قال المصنف: وبقى مذهب خامس، وهو إجراء الخلاف في الكل، رءوس الآى مطلقا ذوات الياء وغيرها، إلا [أن] [6] الفتح في رءوس الآى غير ما فيه هاء قليل وفيما فيه هاء كثير، وهو يجمع الثلاثة الأول، وهذا [7] الذى يظهر من كلام الشاطبى، وهو الأولى عندى، ويحمل كلامه عليه. انتهى.
(1) فى م: بعض أصحابنا.
(2) زيادة في م.
(3) فى د: ولذلك.
(4) سقط في د.
(5) ما بين المعقوفين سقط في م.
(6) سقط في م.
(7) فى م: هو.