أحد خروجًا من الحرج وهو الإثم والضيق (بعدما نزلت هذِه الآية) الناهية عن أكل المال بالباطل إلا عند حصول التجارة.
(فنسخ) بفتح النون والسين (ذلك) أي: هذا الحكم هذِه (الآية التي في) سورة (النور) وهي التي (قال) اللَّه تعالى فيها ( {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} ) أي: إثم ( {أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ} ) أي: من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم (إلى قوله) تعالى: ( {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} ) ، أي: مجتمعين أو متفرقين، والأشتات جمع شتيت [1] ، يقال: شيء شتيت، أي: متفرق.
و (كان الرجل الغني يدعو الرجل من أهله) وأقاربه (إلى) أن يأكل من (الطعام) فإذا دعاه (قال: إني لأجنح) بفتح اللام والهمزة وسكون الجيم، أي: لأرى جناحًا وإثمًا (أن آكل منه) شيئًا.
(والتجنح [2] : الحرج) والإثم، والأصل في اللغة هو الميل والإثم.
قال الزمخشري: هذِه الآية نزلت في بني ليث بن عمرو [من كنانة] [3] ، كانوا يتحرجون من الاجتماع على الطعام؛ لاختلاف الناس في كثرة الأكل وقلته وزيادة بعضهم على بعض. وقيل: كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده، فربما قعد منتظرًا نهاره إلى الليل، فإن لم يجد من يؤاكله أكل ضرورة. وقيل: نزلت في قوم من الأنصار إذا نزل بهم
(1) في (م) ، (ح) : شت.
(2) في (ل) : (الجنح) وهو خطأ.
(3) ساقطة من (ل) ، (م) .