يأتي كتاب"السنن"لأبي داود في المنزلة الثالثة بعد الصحيحين، فقد عوَّل كثير من أهل العلم على ما دونه فيه من أحاديث وآثار، وقد تميزت"سنن أبي داود"عن باقي"السنن"بثلاث ميزات رئيسية:
الأولى: علو إسناده؛ فقد لحق أبو داود الكبار، وشارك البخاري ومسلما في كثير من شيوخهما، وبعد الترمذي، والنسائي [1] من تلاميذه، بل إن الإمام أحمد روى عنه حديثا واحدًا [2] كما سبق بيانه في مبحث الشيوخ والتلاميذ.
الثانية: كونه عُني بالمسائل الفقهية وتتبعها مستدلا لها بالأحاديث النبوية، وأقوال الصحابة والتابعين.
قال الخطابي: وقد رزق القبول من الناس كافة فصار حكما بين فرق العلماء، وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم فلكل فيه ورد ومنه شرب [3] .
وقال أيضا: وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن، وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدما سبقه إليه، ولا متأخرا لحقه فيه [4] .
الثالثة: كون أسانيده نظيفة في الجملة، فقد خلا من كثير من الرواة المتهمين الذين وجدوا في كتب"السنن"الأخرى، قال الذهبي: انحطت
(1) انظر:"تهذيب الكمال"11/ 360،"السير"13/ 205.
(2) انظر:"تاريخ بغداد"9/ 57.
(3) "معالم السنن"1/ 11.
(4) "معالم السنن"1/ 13.