لأنهم يستحيون منه، بل يغض بصره ويشتغل بأكل نفسه (الدباء) ليأخذها (من حوالي) بفتح اللام (القصعة) [1] بفتح القاف، أي: جوانبها؛ بدليل رواية مسلم: من جوانب الصحفة [2] . هذا يفسر قوله في الحديث قبله:"كل مما يليك". ويدل على أن المراد بذلك إذا كان يأكل مع غير عياله يتقذر بجولان يده في الطعام، فأما إذا أكل مع أهله، ومن ليس عليه منهم من خواص [3] إخوانه، فلا بأس أن تجول يده في الطعام؛ استدلالًا بهذا الحديث في تتبعه للدباء، وإنما جالت يده عليه السلام في الطعام؛ لأنه [علم] [4] أن أحدًا لا يكره ذلك منه ولا يتقذر منه، بل كل مؤمن ينبغي له أن يتبرك بريقه، وكل شيء [5] مسه بيده الكريمة، وشرب بعضهم بوله، وبعضهم دمه (فلم أزل أحب الدباء [6] بعد) بالنصب (يومئذ) بكسر الميم، فيه الحرص على التشبه بالصالحين، والاقتداء بأهل الخير في مطاعمهم واقتفاء آثارهم تبركًا بهم.
(1) ورد في هامش (ح) وصلب (ل) ، (م) : نسخة: الصحفة.
(2) مسلم (2041) بلفظ: من حوالي الصحفة.
(3) في (م) : خالص.
(4) ليست في النسخ الخطية، والمثبت من"شرح ابن بطال"9/ 462.
(5) ساقطة من (ح) .
(6) ساقطة من (ل) ، (م) .