طويل العمر، ويأكل رجيعه ويرجع في قيئه كالكلب، ويغذى بالنسيم ويعيش ببرد الهواء (فأكل من السمن ومن الأقط) لفظ البخاري: شرب اللبن وأكل الأقط [1] . وفيه دليل على جواز الجمع بين أدمين (وترك) الأكل من (الأضب تقذرًا) نصب على المفعول له، أي تركه لأجل تقذره منه، يقال: تقذرت الشيء واستقذرته. إذا كرهته، قاله الجوهري [2] ، وهذِه الكراهة لا تتعلق باختيار الشخص حتى يحكم على الذي استقذره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالكراهة الشرعية (وأكل) الضب (على مائدته) من قولهم: ما دني. أي: أطعمني.
قال أبو عبيدة [3] : هي فاعلة بمعنى مفعولة، أي مطعمة مما عليها لمن يأكل منها، فلا تسمى مائدة حتى يكون عليها طعام، وإلا فهي خوان. وفي البخاري عن أنس: ما أكل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على خوان. فقيل لقتادة -يعني: الراوي عن أنس- فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السفر [4] . وقيل: المائدة من ماد إذا تحرك، فسميت بذلك؛ لأنها تتحرك فهي اسم فاعل على بابه.
قال الغزالي: من أدب الطعام أن يوضع على السفرة الموضوعة على الأرض؛ لأنها تذكر سفر الآخرة، وهو أقرب إلى فعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من رفع الطعام على المائدة.
(1) البخاري (5402) .
(2) "الصحاح"2/ 787.
(3) "مجاز القرآن"1/ 182.
(4) البخاري (5386، 5415) .