البياض، لأنه أكثر الثياب تنظيفًا ويظهر فيه أدنى دنس، بخلاف غيره، ولهذا قال -عليه السلام-:"نقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس" [1] . ولذلك كان أفضل ما يكفن فيه الميت، وكفن -عليه السلام- في ثلاثة أثواب بيض سحولية.
(وإن خير أكحالكم الإثمد) بكسر الهمزة والميم هو الكحل الأسود، ويقال: إنه معرب. قال ابن البيطار في"المنهاج": هو الكحل الأصفهاني، ويؤيده قول بعضهم: ومعادنه المشرق [2] .
وروى الترمذي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذِه وثلاثة في هذِه [3] . (يجلو البصر) أي: فيه حفظ لصحة العين، وتقوية للنور الباصر، وجلاء لها، وتلطيف للمادة الرديئة (وينبت) بضم أوله (الشعر) أي: شعر أهداب العين النابت على أشفارها، قال عبد اللطيف: الإثمد ينبت الهدب، ويحسن العيون، ويحبب إلى القلوب.
(1) رواه البخاري (744) ، ومسلم (598) مرفوعًا من حديث أبي هريرة، وهذا الدعاء جاء في الحديث على أنه دعاء الاستفتاح في الصلاة. ورواه أيضًا بنحو هذا اللفظ البخاري (6368، 6375، 6377) ، ومسلم (589) مرفوعًا من حديث عائشة، ذكر هذا الدعاء في الحديث على أنه من أدعية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(2) "سنن الترمذي" (1757) ، (2048) من حديث ابن عباس، قال الترمذي: حسن غريب. ضعفه الألباني في"ضعيف الجامع" (4486) ، قال: ضعيف جدًّا.
(3) كذا في (ل) ، وفي"المصباح المنير"1/ 48: بالمشرق.