(فخرجت محمولًا) [1] على الرجال (فنما) بتخفيف الميم (ذلك) الحديث (إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) يقال: نميت الحديث بتخفيف الميم أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الحديث، ونميته بالتشديد إذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة.
(فقال: مروا أبا ثابت) سهل بن حنيف أن (يتعوذ) بالرقية مما أصابه (قالت) الرباب (فقلت: يا سيدي، والرقى صالحة؟ ) أي: تنفع من إصابة العين، من قولهم: فلان صالح للولاية. أي: له أهلية القيام بها (فقال: لا رقيق) لم يرد نفي الرقية فيما سوى هذِه الثلاثة، فقد كان -صلى اللَّه عليه وسلم- يرقي أصحاب الأوجاع المتنوعة والأمراض المختلفة، بل أراد واللَّه أعلم: لا رقية يعظم الانتفاع بها، فهي كقولهم: لا سيف إلا ذو الفقار (إلا في نفس) النفس: العين، يقال: أصابت فلانًا نفس. أي: عين. والنافس: العائن (أو حمة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة كما تقدم (أو لدغة) بالدال المهملة والغين المعجمة، يقال: لدغته العقرب ونحوها فهو ملدوغ ولديغ.
قال ابن قيم الجوزية: يذكر عن ابن شهاب الزهري قال: لدغ بعض أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حية، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هل من راقٍ؟"فقالوا: يا رسول اللَّه، إن آل حزم كانوا يرقون رقية الحية، فلما نهيت عن الرقى تركوها. فقال:"ادعوا عمارة بن حزم". فدعوه، فعرض عليه رقاه، فقال:"لا بأس بها"فأذن له [2] .
(1) في هامش (ح) ، وفي صلب (ل) ، (م) : نسخة محمومًا.
(2) "زاد المعاد"4/ 185.