من يشتريه؟ ) زاد مسلم:"مني" [1] .
وفي الحديث دليل ظاهر لمذهب الشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر، وقال مالك وأصحابه: لا يجوز بيعه إلا إذا كان على السيد دين فيباع فيه [2] .
قال النووي: وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما باعه لينفقه سيده على نفسه [3] .
وقالت المالكية: ظاهر هذا الحديث متروك، بدليل هذا العمل المجمع عليه، كما قال مالك: فيتعين تأويل هذا الحديث عند من يرجح العمل المنقول على أخبار الآحاد، وقالوا: هذا المدبر إنما باعه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في دين متقدم على التدبير، ويعضد هذا بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تولى بيع المدبر بنفسه كما يتولى الحاكم بيع مال المفلس.
وردت الشافعية هذا التأويل بأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للرجل لما دفع إليه ثمن المدبر:"ابدأ بنفسك فتصدق عليها" [4] . قالوا: ولو كان هناك دين لكان الابتداء به أولى، ولقال له: ابدأ بدينك.
وأجاب المالكية بأن قوله:"ابدأ بنفسك". متضمن لذلك، لأن قوله:"ابدأ بنفسك". إنما يعني بحقوقها، ومن أعظم حقوقها تخليصها من الدين الذي هي مرتهنة به [5] .
(1) مسلم (997) . وهو أيضًا عند البخاري (2141، 2403) .
(2) تقدمت المسألة قريبًا.
(3) "مسلم بشرح النووي"7/ 83.
(4) رواه مسلم (997/ 41) .
(5) انظر للتوسع:"معالم السنن"4/ 69،"التمهيد"23/ 414،"شرح مسلم للنووي"11/ 141،"إحكام الأحكام"2/ 334،"فتح الباري"4/ 421.