(يحب الحياء والسَّتر) بفتح السين، أي: يحب من فيه الحياء، ولهذا جاء في الحديث:"الحياء من الإيمان" [1] ويحب الستر. وفي الحديث المتقدم:"من ستر مسلمًا ستره اللَّه" [2] . وفي حديث ماعز:"ألا سترته بثوبك" [3] إنما قال [4] ذلك حبًّا لإخفاء الفضيحة وكراهيةً لإشاعتها.
(وإذا اغتسل أحدكم فليستتر) فيه دليل لما قاله أصحابنا وغيرهم أن من اغتسل بحضرة الناس وجب عليه ستر عورته، فإن كان خاليًا جاز الغسل مكشوف العورة، والتستر أفضل، هذا مذهبنا [5] ، ونقل القاضي عياض جواز الاغتسال عريانًا في الخلوة عن جماهير العلماء [6] لحديث البخاري أن موسى اغتسل عريانًا، فذهب الحجر بثوبه [7] ، وأن أيوب كان يغتسل عريانًا [8] ، وهذان الحديثان مفرعان على الاحتجاج بشرع من قبلنا.
[4013] (حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف) البغدادي، شيخ مسلم (ثنا الأسود بن عامر) شاذان البغدادي.
(1) رواه البخاري (24) ، ومسلم (36) من حديث ابن عمر.
(2) رواه البخاري (2442) ، ومسلم (2580) من حديث ابن عمر.
(3) يأتي برقم (4377) ورواه أيضًا أحمد 5/ 216، 217، والنسائي في"الكبرى"4/ 306 - 307.
(4) في (ل) ، (م) : كان.
(5) انظر:"روضة الطالبين"1/ 90.
(6) "إكمال المعلم"7/ 175.
(7) رواه البخاري (278) ، ومسلم (339) من حديث أبي هريرة.
(8) رواه البخاري (7493) من حديث أبي هريرة.