البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق. وقيل: المعنى أن أعمالهم السيئة تقع مغفورة، فكأنها لم تقع.
وقيل: إنهم حفظوا، فلا يقع من أحد منهم سيئة.
ومما يدخل في هذا المعنى رواية مسلم أن صوم عرفة يكفر ذنوب سنتين، سنة ماضية وسنة آتية [1] . ففيه دلالة على وجود التكفير قبل وقوع الذنب، فهو من شواهد صحة ذلك، ومن هذا المعنى ما أخرجه ابن حبان في"صحيحه": عن عائشة قالت: رأيت من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- طيب نفس، فقلت: يا رسول اللَّه، ادع لي؛ فقال:"اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر" [2] .
وروى ابن أبي شيبة في"مصنفه"عن حسان بن عطية أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعثمان:"غفر اللَّه لك ما قدمت وما أخرت" [3] . وهو مرسل قوي.
فدعاء المعصوم لبعض أمته بذلك دال على جواز وقوعه، ومن هذا المعنى رواية مسلم عن علي:"ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت. ."الحديث بطوله [4] ، وليس هذا من خصائصه، بل هذا الدعاء استشهد به أصحابنا وغيرهم على استحباب الدعاء به في التشهد الأخير، فيحتمل أن يكون المعنى: وفقني فيما تأخر من عمري للعمل الصالح، أنت تقدم من
(1) "صحيح مسلم" (1162) من حديث مطول لأبي قتادة مرفوعًا.
(4) "صحيح مسلم" (771) .