اللتبية عامل الصدقات [1] ، وفي الحديث الآخر أنه رد بعض هدايا العمال، وقال:"لا نقبل زبد المشركين" [2] . أي: رفدهم، فكيف يجمع بين هذِه الأحاديث؟ !
حكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن هذِه الأحاديث ناسخة لقبول الهدية، ثم قال: قال الجمهور: لا نسخ، بل سبب القبول أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مخصوص بالفيء الحاصل بلا قتال، بخلاف غيره، فقبل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ممن طمع في إسلامه وتأليفه لمصلحة يرجوها للمسلمين، وكافأ بعضهم، ورد هدية من لم يطمع في إسلامه، ولم يكن في قبولها مصلحة؛ لأن الهدية توجب المحبة والمودة، وأما غير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من العمال والولاة فلا يحل له قبولها لنفسه عند جمهور العلماء، فإن قبلها كانت فيئًا للمسلمين، فإنه لم يهدها له إلا لكونه إمامهم [3] .
= الحجازيين، وهي ضعيفة. وصححه الألباني في"صحيح الجامع" (7021) .
وللحديث شواهد: من حديث جابر وأبي هريرة وابن عباس.
(1) رواه البخاري (1500) ، (2597) ، (6979) ، ومسلم (1832) من حديث أبي حميد الساعدي مرفوعًا.
(2) سيأتي برقم (3057) ، ورواه أيضًا الترمذي (1577) ، وأحمد 4/ 162 كلهم من حديث عياض بن حمار المجاشعي، واللفظ لأحمد. صححه ابن حجر في"المطالب العالية"10/ 30، والألباني في"صحيح الجامع" (2505) .
(3) ذكره النووي في"شرح مسلم"12/ 114 وعزاه للقاضي عياض. وانظر:"الخراج"لأبي يوسف 1/ 208،"مشكل الآثار"3/ 399،"شرح السير الكبير"1/ 97،"المنتقى"3/ 209،"الاستذكار"14/ 201،"أحكام القرآن"لابن العربي 3/ 487،"معرفة السنن والآثار"للبيهقي 13/ 398،"روضة الطالبين"5/ 369،"الأموال"للقاسم بن سلام 1/ 328،"الجامع لعلوم الإمام أحمد"10/ 270.