فهرس الكتاب

الصفحة 10733 من 13108

الأكسية (قد علتكم) [1] أي: علت على رواحلكم وإبلكم، ولعل هذا السفر كان سفر غزو أو حج، وهما -لا سيما الحج- ينبغي أن يكون الحاج [2] تاركًا لتزين الرواحل والملابس وزي المترفهين والمتكبرين، فقد حج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على راحلة، وكان تحته رحل رث، وقطيفة خلقة، قيمته أربعة دراهم [3] ، ذكره الترمذي في"الشمائل" [4] ، وفي رواية لغير المصنف: كان رسول اللَّه في سفر فنزل أصحابه منزلًا، فسرحت الإبل، فنظر إلى أكسية حمر على الأقتاب، فقال:"أرى هذِه الحمرة قد غلبت عليكم" [5] . فيحتمل أن تكون الأكسية مركبة كالخياطة في الرحل والقتب الذي هو كالإكاف لغير الإبل، ويحتمل أن يكون مغطًّى بها، وكلاهما من التزين والترفه المنافي للحاج.

قال الغزالي في كتاب الحج: ينبغي للحاج أن يجتنب الحمرة في زيه على الخصوص، والشهرة كيفما كانت على العموم [6] ، ثم استدل بهذا الحديث، وهذا يدل على أن هذا السفر كان سفر حج، واللَّه أعلم.

(1) في (م) : غلبتكم.

(2) ساقطة من (م) .

(3) رواه ابن ماجه (2890) من حديث أنس.

(4) رواه الترمذي في"الشمائل" (335) ، (341) من حديث أنس أيضًا.

(5) رواه عبد الرزاق 3/ 430 (6204) من حديث أبي سعيد الخدري دون ذكر قصة سفر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بلفظ:"ألا إن الحمرة غلبت عليكم". رواها أحمد 3/ 463 من حديث الباب، وذكر فيها قصة نزول الصحابة منزلًا في سفر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقول النبي بنفس لفظ حديث الباب.

(6) "إحياء علوم الدين"1/ 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت