فهرس الكتاب

الصفحة 10824 من 13108

وفي هذين الحديثين حجة لأحد قولي الشافعي وأحمد على أن المرأة لا يجوز لها النظر من الرجل إلا إلى مثل ما يُنظر إليه منها [1] .

قال النووي: وهو الأصح [2] ؛ ولقوله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [3] ، ولأن النساء أحد نوعي الآدميين، فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسًا على الرجال [4] . ويحققه أن المعنى المحرم للنظر خوف الفتنة، وهذا في المرأة أبلغ؛ فإنها أشد شهوة وأقل عقلًا، فتسارع الفتنة إليها أكثر من الرجل.

والذي تقتضيه الأدلة ترجيح القول الثاني للشافعي، وهو جواز نظر المرأة إلى بدن الأجنبي سوى ما بين سرته وركبته؛ للحديث المتفق عليه من حديث عائشة أنها نظرت إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد [5] ، وحديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه [6] ، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لها:"اعتدي في"

(1) انظر:"نهاية المطلب"12/ 34،"الوسيط"5/ 37،"البيان"9/ 126،"الروايتين والوجهين"2/ 77 - 78.

(2) "روضة الطالبين"7/ 25، وقال: وهو الأصح عند جماعة وليس على إطلاقه كما ساق المصنف هنا، فقد ذكر النووي رحمه اللَّه أوجه نظر المرأة للرجل وقال: أصحها: لها النظر إلى جميع بدنه إلَّا ما بين السرة والركبة، وهو ما صححه الغزالي، وقال الإمام: وهو القياس المحقق. انظر:"نهاية المطلب"12/ 34،"الوسيط"5/ 37.

(3) النور: 31.

(4) انظر:"شرح مسلم"10/ 96.

(5) "صحيح البخاري" (454) ،"صحيح مسلم" (892) (17، 18) .

(6) رواه مسلم (1480) ، وفي"صحيح البخاري"من حديث عائشة برقم (5323، 5324) وفيه بعض قصة فاطمة بنت قيس دون قصة اعتدادها في بيت ابن أم مكتوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت