فهرس الكتاب

الصفحة 10884 من 13108

(عن جابر) بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما (قال: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أتخذتم) بفتح همزة الاستفهام، والقاعدة أن همزة الاستفهام إذا دخلت على همزة الوصل المكسورة حذفت همزة الوصل؛ لأمن الالتباس مع اختلاف حركتي الهمزتين، نحو قوله تعالى: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا} [1] ، {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) } [2] .

(أنماطًا) ولفظ البخاري:"هل لكم من أنماط" [3] . والأنماط واحدها: نمط كأسباب واحدها سبب، وهو ضرب من البسط له خمل رقيق، وقال النووي: هو ظهارة الفراش [4] . وقيل: ثوب من صوف يطرح على الهودج، وقد يجعل سترًا. وفيه علم من أعلام النبوة. (قلت: وأنى) تحصل (لنا الأنماط؟ قال: أما إنها ستكون لكم أنماط) زاد البخاري: فأنا أقول لها -يعني: امرأته- أخري عني أنماطك. فتقول: ألم يقل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إنها ستكون لكم الأنماط فأدعها [5] . انتهى. وفيه جواز اتخاذ الأنماط فرشًا؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم ينكر اتخاذها، فإذا كانت غير حرير جاز اتخاذها للرجال والنساء، وفيه معجزة بإخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عما لم يكن بعد أنه سيكون، فكان كما قال، وقوله في رواية البخاري: أخري عني [6] . يعني: أبعديه عني لما فيه من زينة الدنيا لا أنه حرام.

(1) ص: 63.

(2) الصافات: 153.

(3) "صحيح البخارى" (3631) .

(4) "شرح مسلم"14/ 58.

(5) "صحيح البخاري" (3631) .

(6) السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت