المسجد مُعتكفًا وكانت عائشَة في حجرتها وهي حَائض، ولقوله بعده:"إن حَيضتك ليست في يَدك"فإنما خافت مِن إدخَال يَدها المسجد، ولو كانَ أمرهَا بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليَد مَعنى.
(فَقُلْتُ) روَاية الخَطيب: قلتُ بحذف الفاء (إِنِّي حَائِضٌ) توهمت أنها لا يجوز لهَا إدخال يَدهَا في المسجد. (قَالَ: إِنَّ حَيضَتَكِ) بفتح الحَاء.
قال النووي: هذا هو المشهور في الروَاية وهو الصحيح [1] .
قال الخطابي: صَوَابه بالكسر أي الحَالة والهيئة كقولهم حَسَن الجلسَة [2] ، وأنكرهُ عيَاض عليه، وقال: الصوَاب ما قالهُ المحَدثونَ الفتح؛ لأن المرَاد الدَّم، وهو الحيضة بالفتح بلا شك قالَ: ومعَناهُ أن النجاسَة التي يصَان عنها المسجد هي دم الحيض وليست [3] في يَدهَا، وهذا بخلاف حَديث أُم سَلمة: فأخذت ثياب حِيضتي [4] ؛ فإن الصواب فيه الكسْر [5] .
قالَ النووي: ولما قالهُ الخَطابي وجه [6] (لَيسَتْ فِي يَدِكِ) [7] قد يُؤخذ منه أن التحريم مَخصُوص بجميع بدَن الحَائض، وأن جسْمها طَاهِر ما لم يكن عليه دَم أو تنجس به.
(1) شرح النووي"3/ 210."
(2) "معالم السنن"للخطابي 1/ 83.
(3) في (د) : وليس.
(4) أخرجه البخاري (298) ، ومسلم (296) وغيرهما من حديث أم سلمة - رضي الله عنها -.
(5) شرح النووي"3/ 210."
(6) "شرح النووي"3/ 211.
(7) أخرجه مسلم (298) ، والترمذي (134) ، والنسائي 1/ 146، وأحمد 6/ 45 من حديث القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها.