(قالت) لما أخذ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- البيعة على النساء، ومن الشرط فيها أن {وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ} الآية: وهل تزني الحرة أو تسرق يا رسول اللَّه؟ فلما قال: {وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ} تعني: حنظلة بن أبي سفيان قد ربيناهم صغارًا وقتلتهم أنت ببدر كبارًا قالت ونحو هذا من القول، وشكت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن زوجها أبا سفيان لا يعطيها من الطعام ما يكفيها وولدها، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك أنت وولدك" [1] .
(يا نبي اللَّه، بايعني) وكانت منتقبة متنكرة مع النساء خوفًا من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يعرفها؛ لكونها لما قتل حمزة عم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم أحد وَثَبَتْ عليه، فشقت بطنه واستخرجت كبده، فشوت منه وأكلت فيما يقال؛ لأنه كان قد قتل أباها يوم بدر. فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- [لما تكلمت] [2] :"وإنك لهند بنت عتبة؟"قالت: نعم، فاعف عما سلف يا نبي اللَّه. فقال:"عفا اللَّه عنك" [3] . (قال: لا أبايعك) وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- [ما مست] [4] يده يد امرأة قط إلا يد امرأة ملكها، وكان يبايع النساء بالكلام، وقال الشعبي: كان يبايع النساء وعلى يده ثوب قطوي [5] . (حتى تغيري) لون
(1) رواه البخاري (5364) . وانظر ترجمتها في"الاستيعاب"4/ 474 وقال: توفيت هند في خلافة عمر.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م) ، والمثبت من (ح) .
(3) رواه الطبري في"تاريخه"2/ 161، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"70/ 181.
(4) ما بين المعقوفتين ساقط من (ح) .
(5) رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى"8/ 5، وأبو داود في"المراسيل" (373) . وفي (ل) : مطوي.