وثانيهما: اختلاف حال الناس، فرب شيبة نقية هي أجمل منها في البياض من المصبوغة وبالعكس، فمن قبحه الخضاب اجتنبه، ومن حسنه استعمله.
(واجتنبوا السواد) قال النووي: قال الغزالي والبغوي وآخرون من الأصحاب: هو مكروه، وظاهر عبارتهم أنه مكروه كراهة تنزيه. ثم قال: والصحيح، بل الصواب أنه حرام. وممن صرح به صاحب"الحاوي"في باب الصلاة بالنجاسة، قال: إلا أن يكون في الجهاد. وقال في آخر"الأحكام السلطانية": يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلا المجاهد، ودليل تحريمه هذا الحديث وحديث ابن عياض الآتي. ورخص فيه إسحاق بن راهويه للمرأة تتزين به لزوجها [1] .
[4205] (حدثنا الحسن بن علي) الحلواني (ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن سعيد) بن إياس (الجُريري) بضم الجيم نسبة إلى جرير بن عباد، ويقال: جرير بن جشم بن ثعلبة (عن عبد اللَّه [2] بن بريدة) قاضي مرو.
(عن أبي الأسود) ظالم بن عمرو بن سفيان البصري (الدُّؤَلي) [3] بضم الدال وفتح الواو وهمزها، نسبة إلى الدَّيل بضم الدال وكسر الياء، وهو دابة. قال المبرد: امتنعوا أن يقولوا الديلي؛ لئلا يوالوا بين الكسرات،
(1) "المجموع"1/ 345، وانظر:"الحاوي"2/ 257،"الأحكام السلطانية"ص 373.
(2) فوقها في (ح) : (ع) .
(3) في حاشية (ح) وصلب (ل) ، (م) : نسخة: الديلي.