إلى غيرها، ومسدد السهم يحرص على تقويمه، ولا يستقيم رميه حتى يقوم سهمه.
قال القرطبي: وهذا الأمر منه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدل على أن الداعي ينبغي له أن يهتم بدعائه ويستحضر معاني دعواته في قلبه، ويبالغ في ذكرها بلفظه، فإذا قال: اهدني الصراط المستقيم وسددني سداد السهم الصائب كان أبلغ وأهم من قوله: أهدني وسددني. فقط [1] .
(قال: ونهاني أن أضع الخاتم في هذِه) الأصبع (أو في هذِه) لفظ مسلم: نهاني أن أجعل خاتمي في هذِه أو التي تليها [2] . انتهى. والمشار بهذِه وهذِه (للسبابة) سميت بذلك؛ لأن العرب كانت تشير إذا سبت أحدًا بها، وهي الآن المهللة والموحدة؛ لأنها يشار [بها] [3] عند توحيد اللَّه تعالى وقول: لا إله إلا اللَّه.
(والوسطى) تأنيث الأوسط (شك عاصم) بن كليب في أيهما قال. وقال النووي: يكره للرجل جعل الخاتم في الوسطى والتي تليها لهذا الحديث، وهي كراهة تنزيه [4] . وأجمع المسلمون على جعل خاتم الرجل في الخنصر [5] .
(1) "المفهم"7/ 53 - 54.
(2) "صحيح مسلم" (2078) .
(3) ليست في جميع النسخ، والمثبت ما يقتضيه السياق.
(4) "شرح مسلم"14/ 71.
(5) قال النووي في"شرح مسلم"14/ 71، وفي"المجموع"4/ 340: وأجمع المسلمون على أن السنة للرجل جعل خاتمه في خنصره. =