فليحذر، فذلك قوله: {حم (1) عسق} أي: عزيمة من عزائم اللَّه وفتنة وقضاء حتم. أي: حم ما هو كائن، عين عدلًا منه، سين سيكون، ق واقع في هاتين المدينتين [1] .
ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد اللَّه البجلي، قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"تبنى مدينة بين دجلة ودجيل يجتمع فيها جبابرة الأرض يجبى إليها الخزائن يخسف بها" [2] . وفي رواية:"يخسف بأهلها" [3] فهي أسرع ذهابًا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة. وقرأ ابن عباس: (حم سق) بغير عين، وكذلك هو في مصحف عبد اللَّه بن مسعود [4] ، حكاه الطبري [5] ، وذكر القشيري والثعلبي [6] في تفسيرهما أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما نزلت هذِه الآية عرفت الكآبة في وجهه، فقيل له: ما أحزنك؟ قال:"أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم ونار [7] تقذفهم في البحر،"
(1) انظر:"جامع البيان"للطبري 11/ 127 (30607) ،"تفسير القرطبي"16/ 2.
(2) رواه أبو عمرو الداني في"السنن الواردة في الفتن"3/ 718 (350) ، والخطيب في"تاريخ بغداد"1/ 55. وهو حديث ضعيف رواه ابن الجوزي في"الموضوعات"2/ 330 (898 - 899) .
(3) رواه المحاملي في"الأمالي" (385) ، والداني في"السنن"4/ 904 (469) ، والخطيب 1/ 56. وهو ضعيف أيضًا رواه ابن الجوزي في"الموضوعات"2/ 331 (901) .
(4) انظر:"مختصر في شواذ القرآن" (ص 134) .
(5) "جامع البيان"11/ 127.
(6) "الكشف والبيان"8/ 302.
(7) هكذا في (ل) ، (م) ، وفي مصادر التخريج: ريح.