معنى الحديث أن يحضر لحاجة ويتفق جريانها بين يديه، فأما الحضور قصدًا فممنوع بدليل الحديث المتقدم:"ما من قوم عملوا المعاصي، وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم اللَّه بعذاب من عنده"انتهى [1] .
والمراد أن يكرهها بقلبه، والأفضل أن يضيف إلى القلب اللسان، فيقول: اللهم إن هذا منكر لا أرتضيه. أو يقول كما حكاه اللَّه تعالى: {أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ} . يعني: من كذا وكذا، كما تقدم في الحديث؛ حيث لم يقدر على إبطاله.
(كمن غاب عنها) وكرهها (ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها) ولابن عدي:"ومن غاب عنها فأحبها كان كمن حضرها" [2] يعني: في مشاركة إثم المعصية، وإن بعدت المسافة بينهما، والصورة الأولى فيها إعطاء الموجود حكم المعدوم [والثانية فيها حكم المعدوم] [3] حكم الموجود.
[4346] (ثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا أبو شهاب) الأصغر واسمه عبد ربه بن نافع الحناط الكوفي، نزيل المدائن (عن [معاوية] [4] بن زياد) تابعي (عن عدي بن عدي) تقدم هو ابن عميرة ابن أخي العرس (عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) كما تقدم (نحوه) بفتح الواو.
(1) "إحياء علوم الدين"2/ 309.
(2) تقدم تخريجه قبل حديث.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من (م) .
(4) كذا في الأصول، وهو خطأ، صوابه: (المغيرة) انظر:"تهذيب الكمال"28/ 359.